أحمد ايبش
91
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
- 51 - شهاب الدّين النّويري ( توفي 733 ه / 1333 م ) شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشي التّيمي البكري النّويري ، عالم بحّاثة واسع الاطلاع ، نسبته إلى نويرة في مصر العليا ، ولد بقوص عام 677 ه ونشأ بها ، وكان من المقرّبين إلى السّلطان النّاصر محمد ابن قلاوون ، الذي شمل أبا الفدا المؤرّخ والجغرافي المشهور برعايته . وكّله السلطان ببعض أموره ، وتقلّب في المناصب الديوانية ، فباشر نظر الجيش في طرابلس الشام ثم نظر الديوان بالدقهليّة والمرتاحية بمصر . كان النّويري أديبا وله نظم ونثر جيّدان ، ويعدّ خير مثال لمؤلّفي عصر الموسوعات العلمية والأدبية والجغرافية في بدايات العهد المملوكي . أشهر آثاره على الإطلاق موسوعته الكبيرة « نهاية الأرب في فنون الأدب » ، وهي موسوعة عامّة كبيرة جدا في 30 مجلدا ، أشبه بدائرة معارف لما وصلت إليه العلوم عند المسلمين في عصره . ويشتمل الكتاب على خمسة فنون ، كل فن يتفرّع إلى خمسة أقسام يحتوي كلّ منها على عدد من الفصول : فالفن الأول مفرد للسماء والأرض ، أما الفن الثاني فعن الإنسان ، والثالث للحيوان ، والرابع للنبات ، والخامس للتاريخ . أما القسم الجغرافي من الموسوعة فيشغل القسمين الرابع والخامس من الفن الأول ، وفيه فصّل النويري في خلق العالم والأرض وأبعادها والأقاليم السبعة والجبال والبحار والجزر والأنهار والبحيرات والبلدان والمدن وسكّانها وآثار المنازل والمحالّ .