أحمد ايبش
85
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
- 50 - أبو الفداء صاحب حماة ( توفي 732 ه / 1331 م ) أتمّ كتابه عام 731 ه ينتسب أبو الفداء ، عماد الدّين إسماعيل بن علي ، إلى فرع دوحة عريقة هي أسرة بني أيّوب التي أسّسها السّلطان النّاصر صلاح الدّين ، والتي تولّت زمام الحكم في الشرق بالقرون الوسيطة لنيّف وثمانين عاما ( 569 - 652 ه ) ، وانفرد بين سائر أمراء أسرته في كونه مؤلّفا كبيرا خلّف مصنّفين كبيرين وهامّين في التاريخ والجغرافيا . كما نظم الشّعر والموشّحات وبرع في علم الهيئة . ولد بدمشق عام 672 ه حيث استقرّ ذووه بعد فرارهم من وجه المغول . كان جدّه أميرا على حلب ، واستعادت أسرته مجدها في عصر السّلطان المملوكي الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، الذي نصّب أبا الفداء ملكا لمملكة حماة ، ولقّب بالملك المؤيّد ، وأقام على ذلك 12 عاما . وكان قد شارك منذ نعومة أظفاره في مجاهدة الصّليبيين ، وعندما تولّى الملك النّاصر المذكور السّلطنة لم يترك أبو الفداء حملة من الحملات الشاميّة التي خرجت لمحاربة الرّوم والمغول إلا اشترك فيها . أدّى انتماء أبي الفداء إلى الأسرة الحاكمة في مدينة حماة إلى سهولة انخراطه في طبقة المثقّفين والتمرّس على أيدي كبار المؤرّخين ، فترك عدّة مؤلفات منها : « تاريخ الدّولة الخوارزميّة » . و « نوادر العلم » و « الكنّاش » و « الموازين » . هذا فضلا عن كثرة رحلاته ، ومصاحبته للسّلطان النّاصر في رحلات الصّيد والقنص ، وكان النّاصر يحبّه وأقامه في حماة سلطانا مستقّلا ليس لأحد أن ينازعه السّلطة .