أحمد ايبش

82

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ويخرج ماء الغوطة من عين تنحطّ من أعلى الجبل « 1 » كالنّهر العظيم ، لها صوت هائل ودويّ عظيم يسمع على بعد . ( الرّوض المعطار ، 431 ) * * * دير سمعان بنواحي دمشق « 2 » حواليه قصور ومتنزّهات وبساتين لبني أميّة ، وهنالك قبر عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، توفي سنة إحدى ومائة ، وكان قد انتقل إليه واشترى موضع قبره من سمعان صاحب الدّير بثلاثة دنانير ، وقيل بدينارين . وقال رجل يرثيه : قد غيّبوا في ضريح التّرب وانصرفوا * بدير سمعان قسطاس الموازين من لم يكن همّه عينا يفجّرها * ولا النّخيل ولا ركض البراذين أقول لمّا أتاني ذكر مهلكه * لا يبعدنّ قوام العقل والدّين وكان معاوية وجّه ابنه يزيد لحرب الرّوم ، فأقام بدير سمعان ووجّه الجنود فأصابهم الوباء « 3 » ، وتلك غزوة الطّوانة . فقال يزيد : أهون عليّ بما لاقت جموعهم * يوم الطّوانة من حمّى ومن موم إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا * بدير سمعان عندي أمّ كلثوم ( الرّوض المعطار ، 251 )

--> ( 1 ) العبارة منقولة عن الإدريسي حرفيا ، لكن عين الفيجة تنبع على مستوى منخفض . ( 2 ) ثمّة التباس حول دير سمعان ، ومن الواضح أن المقصود هنا ليس بدمشق ، بل دير سمعان بالمعرّة . انظر ما سيرد أدناه في نصّ ابن فضل اللّه العمري . ( 3 ) يا له من قائد عظيم ، يقذف بجنوده إلى الحرب والوباء ويصمد هو للخمر والنساء !