أحمد ايبش

47

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

- 48 - شيخ الرّبوة الدّمشقي ( توفي 727 ه / 1327 م ) وصفه لدمشق بمطلع القرن الثامن الهجري شمس الدّين محمد بن أبي طالب الأنصاري الدّمشقي ، من علماء القرنين السابع والثامن للهجرة . ولد بدمشق عام 654 ه ، أي قبل سقوط بغداد بيد التّتار بعامين ، فعاصر منذ بداية حياته موجة أحداث حاسمة عصفت بالعالم الإسلامي ، كما تزامن ذلك مع قيام دولة المماليك الأولى ( البحرية ) في مصر والشام . أمضى الرّجل معظم حياته بمسقط رأسه دمشق ، وأمّ بمسجد الرّبوة غربي دمشق ، ولّاه عليه نائب الشام آقوش الأفرم ( حكم بين 698 - 709 ه ) وكان يعتقد فيه الفضل بمعرفة علم الكيمياء ، ومن هنا غلب عليه لقب « شيخ الرّبوة » ، كما عرف بالصّوفي لميوله الصّوفيّة . ويبدو أن هذه الميول هي التي أدّت إلى اعتزاله العالم في أواخر حياته ، فقد أقام ببعض نواحي فلسطين متزهّدا ، وغلب عليه هناك لقب « شيخ حطّين » إلى أن توفّي بصفد عام 727 ه ، أي قبل وفاة الجغرافي أبي الفداء بخمسة أعوام . وكان في أواخر أيامه أصابه صمم وفقد إبصار إحدى عينيه ، بانفصال الشبكيّة كما يبدو . كان شيخ الرّبوة ذكيا فطنا حلو الحديث متقشّفا صبورا على الفقر والوحدة ، ينظم الشّعر ويصنّف في شتّى العلوم لفرط ذكائه ، وترك عدّة مؤلّفات من أشهرها كتاب « السّياسة في علم الفراسة » ، اشتهر في حينه .