أحمد ايبش

36

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

يعدّ ابن سعيد بصفة عامّة من أخصب الكتّاب على الرغم من أسفاره التي لم تنقطع ، هذا إلى جانب ميوله نحو الأدب والشعر والتاريخ . وأما في الجغرافيا فلم يصل إلينا ما كتبه عن رحلاته المشرقية ، لكنّه اشتهر بمختصره لكتاب بطليموس في الجغرافيا ، الذي سمّاه « كتاب الجغرافية في الأقاليم السبعة » ، وهو يعدّ من الآثار الكبرى التي ظهرت في محيط الأدب الجغرافي العربي عقب الغزو المغولي للمشرق الإسلامي . وعلى الرغم من الطابع النقلي الذي يغلب على الكتاب ، فهو مصدر غنيّ حافل وبخاصّة عن آسيا الصغرى وسواحل أفريقية ، وأوروبا الغربية كفرنسا وهنغاريا وجنوب إيطاليا وجزرها مثل مثل سردينيا وكورسيكا ، كما عن أوروبا الشرقية والصقالبة والرّوس وجبال القفقاس والصين . قام بنشر كتاب « الجغرافية في الأقاليم السبعة » المستشرق الإسپاني خوان خينيس J . V . Gines ، تحت عنوان آخر : « بسط الأرض في الطول والعرض » ، وصدر عن معهد مولاي الحسن بتطوان عام 1958 . ومنه أخذنا النصّ المتعلق بدمشق . غير أن الباحث إسماعيل العربي أثبت في نشرته لكتاب الجغرافية ( صدر في بيروت سنة 1970 ) أنه كتاب آخر غير « بسط الأرض » ، وأن الثاني هو بمثابة مختصر للكتاب الأول ، وكلاهما لابن سعيد . المصادر : الجغرافية في الأقاليم السبعة لابن سعيد الغرناطي ، مقدّمة خينيس . المغرب في حلي المغرب للغرناطي ، مقدّمة شوقي ضيف . تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، 1 : 356 . مدينة دمشق عند الجغرافيين للمنجّد ، 192 . تاريخ الفكر الأندلسي للمستشرق بالنثيا ، 247 .