أحمد ايبش
29
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
ذكر حضور الملك السّعيد إلى دمشق [ صفر سنة 674 ه ] وفي الرّابع والعشرين من المحرّم من هذه السّنة ، رسم السّلطان « 1 » للأمير بدر الدّين الخزاندار بالتّوجّه إلى الدّيار المصريّة لإحضار الملك السّعيد « 2 » ، وتقدّم إلى الأمراء بإحضار أولادهم . فتوجّه الأمير بدر الدّين الخزاندار على خيل البريد ووصل مصر ، فسيّر له الملك السّعيد ألف دينار وتشريفا ، وجهّزت بيوت الأمراء وأولادهم ، وخرج الملك السّعيد من مصر على خيل البريد « 3 » سلخ المحرّم [ ووصل إلى دمشق في سادس صفر ، وركب السّلطان للقائه ، وحضر بعد ذلك طلبه ومماليكه ] « 4 » . * * * . . . للّعب ، ولبست المماليك السّلطانية الجواشن والخوذ ، وعملت الأبرجة الخشب على الأفيلة ، ودخلوا في أخذ الحلقة أحسن دخول وساقوا أجمل سوق . ثم نصب القبق ورموا بالنّشّاب ، وجعل لكل من يصيب القبق فرسا من الجنائب الخاص بتشاهيره « 5 » . وصار السّلطان يأخذ بقلوب النّاس ويخلع عليهم ويعطيهم ، وساق بالرّمح أحسن سوق ، وعجب النّاس من فروسيّته وشجاعته . وانقضى هذا اليوم على هذا التّرهب .
--> ( 1 ) كان السّلطان بدمشق آنذاك منذ منتصف ذي الحجّة 673 ه ، راجع الفقرة السابقة . ( 2 ) والسبب في ذلك أنه كان يجهّز لعقد قران ابنه الملك السّعيد على بنت الأمير سيف الدّين قلاوون الألفي ، أما العرس فتمّ بعد عام بالقاهرة في 5 جمادى الأولى 675 ه . ( 3 ) من أهم أعمال السّلطان الظّاهر كان تأسيسه لنظام مراسلة بريد منظّم وفعال للغاية ، كان عماد اتّصالاته السريعة وحركته الدّائبة . وفي كتاب « بدائع الزّهور في وقائع الدّهور » لابن إياس ( 1 : 308 - 342 ) وصف شيّق للبريد في أيام الظاهر ، فليراجع . ( 4 ) التّتمة من « نهاية الأرب في فنون الأدب » للنّويري ج 29 . وفي نصّ « الرّوض الزّاهر » أدناه خرم بمخطوطة مكتبة الفاتح بإستانبول التي اعتمدها الخويطر في نشرته ، مقداره ورقة واحدة على الأقل . ولاستكمال النّقص ينبغي الرّجوع إلى « نهاية الأرب » . ( 5 ) يردف المؤلف هنا كل عبارة يكتبها بأبيات شعر غثّ ، أسقطته كلّه .