أحمد ايبش

23

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ذكر توجّهه إلى الحصون لمشاهدتها [ أواخر سنة 670 ه ] وضحّى السّلطان بدمشق ، وأحسن إلى صاحب حماة ، وأمر بجلوسه معه بطرّاحة ومسند وكرسي في راس السّماط مسامتا للسّلطان . وتوجّه بعد ذلك إلى حصن الأكراد ، فوصلها حادي عشرين ذي الحجّة ، فشاهد العمائر ، وأمر أمراءه وجميع من كان في صحبته بنقل حجارة المجانيق من خارج القلعة إلى داخلها ، ونقل بنفسه وبالمذكورين . وكان في الخندق مكان يحتاج إلى العمل ، فنزل بنفسه وبمن معه وعمل فيه وحفر بيده « 1 » . وترك الثّقل وتوجه إلى حصن عكّار ، فشاهد عمائره وعمل فيه بيده وبمن معه . وأمر برمي المنجنيقات التي بالحصن ، وشاهد مواضع سقوطها . وعاد إلى حصن الأكراد ، وخلع على من بها من الأمراء وأرباب الوظائف . وعاد فتصيّد في الطريق ، وخلع مقدار خمسمائة تشريف على من أحضر صيدا . ودخل دمشق في خامس المحرّم سنة إحدى وسبعين وستمائة « 2 » . وعند دخوله إلى دمشق في التاريخ المذكور ، استشار خواصّ الأمراء في أن التّتار تواترت عنهم أخبار الحركة . . . ( الرّوض الزّاهر ، 402 - 403 ) * * *

--> ( 1 ) هذا سلطان يفتدى بالرّوح . يذكر ابن عبد الظاهر قبل هذا الخبر عنايته بعمل النّشاب بيده حتى صار يتقن نحته وترييشه وتنصيله ، وذلك كنوع من أعمال الجهاد والإعداد له . ( 2 ) دخل السّلطان دمشق في 5 محرّم ، وركب ليلة 6 ( يوم وصوله ) متوجّها إلى مصر فدخلها بغتة في يوم السبت 13 منه . ثم في ليلة 27 جهّز عسكره المتوجّه إلى الشام ، وليلة 29 من الشهر توجّه مجدّدا إلى الشام ، فوصل دمشق في 3 صفر ودخل القلعة في الليل . فأي رجل هو ! ألا هكذا تكون السّلاطين وعظماء الرّجال . أما سبب هذه التحركات المباغتة فهو اقتراب جيش التّتر من الشمال ، كما سنرى في النصّ التالي .