أحمد ايبش

17

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ذكر وفاة الأمير عزّ الدّين الحلي [ شعبان سنة 667 ه ] لمّا خرج السّلطان لسماع رسالة الملك أبغا ، خرج الأمير عزّ الدّين الحلي معه ، فلمّا نزل السّلطان أرسوف طلب دستورا وتوجّه إلى دمشق لملاحظة أملاكه ، فأقام بها مدّة ، ولمّا عبر السّلطان إلى دمشق أطلق له شيئا كثيرا من مال وقماش . وزار السّلطان شيخا من الفقراء « 1 » بجبل المزّة - وكان الأمير عزّ الدّين في خدمته - وقام الأمير عزّ الدّين ليجدّد الوضوء ، فقال الشيخ للسّلطان : « هذا يموت في هذه الأيام ، ولا بقي يخرج من دمشق » . فعجب السّلطان من هذا الحديث فإنه كان كالأسد قوّة . وفي ثاني يوم قيل إن الأمير عزّ الدّين بات متشوّشا « 2 » ، فتوفي في أوائل شعبان ، وحضر ولده إلى الدّهليز بخربة اللّصوص ، وأحسن السّلطان إليه وسيّره إلى الدّيار المصرية . ولمّا وصل السّلطان إلى الدّيار المصرية كما ذكرنا أمّره بأربعين فارسا . وأمّر أربعة من أكابر الأمراء ، وهم : الأمير سيف الدّين قلاون الألفي ، والأمير عزّ الدّين أوغان ، والأمير بدر الدّين بيسري الشّمسي ، والأمير بدر الدّين أمير سلاح ، بأنهم يباشرون الحوطة على ماله . فباشروا ذلك ، ولم يتعرّض السّلطان له إلى شيء مع كثرة ميراثه . ( الرّوض الزّاهر ، 350 ) * * *

--> ( 1 ) هو ذاته الشيخ خضر بن أبي بكر المهراني العدوي ، الذي تقدّم ذكره في نص سابق أعلاه من سنة 664 ه . ( 2 ) لا بدّ أن خضرا هذا النّصاب سقاه شيئا من العقاقير فتدهورت صحّته ومات . يكفي أن نقرأ بسيرة حياته كيف كانت النساء لا يحتجبن منه - لصلاحه وتقواه العظيمين - فيصول بينهنّ ويجول كما يشاء ويحبّ ، إلى أن حبسه السّلطان حتى مات .