أحمد ايبش

168

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

حانة هشيمة « 1 » وكانت بدمشق ، وكانت تخدم الوليد بن يزيد في شرابه وتتولّى اتّخاذه له . وكان يقال إنه لم ير أعرف منها به ولا أنظف آلة وصنعة ، ولا ألبق في الخدمة . وقد ذكرها يزيد في شعره ، إذ قال : قد شربنا وحنّت الزّمّاره * فاسقني يا بديح بالقرقاره ! من شراب كأنّه دم خشف * عتّقته هشيمة الخمّاره ! اسقني ، اسقني ، فإنّ ذنوبي * قد أحاطت فما لها كفّاره ! وعمّرت حتى أدركت الرّشيد وماتت في أيامه ، ماتت يوم مات الكسائي النّحوي والعبّاس بن الأحنف الشاعر ، فصلّى المأمون عليهم « 2 » . ( مسالك الأبصار ، 1 : 398 ) * * *

--> ( 1 ) لا يعني نقل ابن فضل اللّه لهذا الخبر أنه أدرك الحانة في أيامه ، بل نقلناه عنه هنا استكمالا لتقييد كل ما أورده في « مسالك الأبصار » من فوائد في خطط دمشق ، أي في طبو غرافيتها التاريخية . وهذا هو آخر خبر يرد في الجزء الأول من الكتاب . ( 2 ) انظر كتاب « الأغاني » لأبي الفرج الأصبهاني ( 5 : 254 ) حول موت إبراهيم الموصلي والكسائي النّحوي والعبّاس بن الأحنف وهشيمة الخمّارة ، والرّواية الطريفة حول أمر الرّشيد للمأمون بالصّلاة عليهم .