أحمد ايبش
164
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
دير صيدنايا وهما اثنان : أحدهما يقصده النّصارى بالزّيارة « 1 » ، هو في دمنة القرية . والآخر على بعد منها ، مشرف على الجبل ، شماليّها بشرق . وهو دير مار شربين « 2 » ، ويقصد للتّنزه ، من بناء الرّوم بالحجر الجليل الأبيض . وهو دير كبير ، وفي ظاهره عين ماء سارحة . وفيه كوى وطاقات تشرف على غوطة دمشق وما يليها ، من قبليّها وشرقيّها . وفيه ما يطلّ على ما وراء ثنيّة العقاب ، ويمتدّ النّظر من طاقاته الشمالية إلى ما أخذ شمالا « 3 » عن بعلبك . وأما الذي في القرية « 4 » ، فمن بناء الرّوم بالحجر الأبيض أيضا ، ويعرف بدير السيّدة . وله بستان ، وبه ماء جار ، في بركة عملت به . وعليه أوقاف كثيرة ، وله مغلّات واسعة ، وتأتيه نذور وافرة . وطوائف النّصارى من الفرنج تقصد هذا الدّير وتأتيه للزّيارة . وكنت أراهم يسألون السّلطان في أن يمكّنهم من زيارته ، وإذا كتب لهم زيارة قمامة ولم يكتب معها صيدنايا ، يعاودون السّؤال في كتابتها لهم . ولهم فيها معتقد .
--> ( 1 ) أي دير السيّدة الشهير ، كما سيأتي أدناه . ( 2 ) يقع الدّير فوق صيدنايا بأعلى إحدى قمم سلسلة القلمون الأعلى ، على ارتفاع حوالي 1910 مترا عن سطح البحر . كان في عصرنا خرابا يبابا ، إلى أن تمّ إعادة إعماره بأواخر القرن العشرين . واليوم يقصده الزوّار من أنحاء سورية ، وموقعه رائع جدا ، والطريق الصاعد إليه شاق ، وقمّته ترى من أكثر أنحاء ريف دمشق الغربي وسلسلة جبال لبنان . سمّي اليوم « دير الشيروبيم » من الآرامية « كروبيم » : كبار الملائكة . لكن هذا ليس اسمه الأصلي ، بل ما زال على ألسنة الناس : دير شربين . ( 3 ) بل الأصح : إلى الشمال الغربي . ( 4 ) في الأصل المخطوط : وفي قرية صيدنايا دير . وقد كتب المؤلّف فوق الكلمتين الأوليين كلمتي : « أما الذي » لتصحيح السّياق المتقدّم ، ولكن فاته أن يضرب على تلك الكلمات الأربع .