أحمد ايبش

157

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

دير صليبا « 1 » ويعرف بدير السّائمة ، وهو بدمشق مطلّ على الغوطة . ويليه من أبوابها باب الفراديس . نزل دونه خالد بن الوليد ، أيام محاصرة دمشق . وهو في موضع نزه ، كثير البساتين ، وبناؤه حسن عجيب . وإلى جانبه دير للنّساء ، فيه رهبان ورواهب . وإيّاه أراد جرير بقوله : إذا تذكّرت بالدّيرين أرّقني * صوت الدّجاج وقرع بالنّواقيس قال الخالدي : وممّا يدلّ على أنه يلي باب الفراديس ، قول جرير في هذا الشعر : فقلت للرّكب إذ جدّ النّجاء بهم * يا بعد يبرين من باب الفراديس وأنشد فيه قول [ ه ] الآخر ، وهو : يا دير باب الفراديس المهيّج لي * بلابلا بقلاليه وأشجاره لو عشت تسعين عاما فيك مصطبحا * لما قضى منك قلبي بعض أو طاره وحكي أن الوليد بن يزيد كان كثير المقام في هذا الدّير ، يخرج إليه ومعه حرمه استحسانا له ؛ وأنّه كان يجلس في أيام مقامه فيه في صحنه كلّ يوم ساعة من النّهار ، ثم يأكل ويشرب في مواضع منه طيّبة حسنة . وحكى الخالدي عن أحد من كان ينادمه ، أنه : دعا يوما بطعامه ، وأمرني بالغداء معه . وحضر ندماؤه ، وكان فيهم حنين المغنّي . فنحن على المائدة ، إذ قال له : يا حنين ! غنّيتني البارحة في آخر المجلس - وقد أخذ الشّراب منّي - بشعر صاحبكم ، عيسى بن زيد ، فلم أستكمل الطّرب ، لأجل سكري « 2 » . فأعده عليّ السّاعة . قال : فأخذ حنين رقاقه ، ووقّع عليها وغنّى :

--> ( 1 ) الاسم سرياني واضح بمبناه ومعناه : ( بتسكين الصاد ) ، ويعني الصّليب . ( 2 ) يرى القارئ لهذه الحكاية - إن صحّت - ما يندى له الجبين بأن يصدر عن خليفة .