أحمد ايبش
154
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
وعلى هذا الجامع من الوظائف المرتبة ما لا يستقل به ديوان ملك . وعليه جلائل الأوقاف . إلا أن الأيدي العادية قد استولت على كثير منه لسبّة الأكابر والمناصبات ، وغير ذلك مما عمل عليه على سبيل النّصبات . وقد أضيف إليه وقف المصالح ، وقد كان أفرد زمن نور الدّين رحمه اللّه . وهو لا يجاوز تسعين ألفا في السنة ، جعل لها مصارف أخذ بحجتها كل مال المسجد ، وغلّ بالباطل ورتّب منه لغير ذوي الاستحقاق وحمّل حتى كلّ مطاه ، وأخذت حتى قصرت خطاه . وها هو الآن قد اختلّت أحواله ، وأكلت وشربت أمواله . أصبح نهبا مقسّما ، وسواما صيح في حجراته ، وآل حال مباشريه إلى أسوأ الحال ، وشرّ المآل . وكانوا غياثا ثم أضحوا رزيّة * ألا عظمت تلك الرّزايا وجلّت وقد اتفقت كلمة السّفّار في الآفاق على أنه فرد في محاسنه ، بديع في نظرائه « 1 » . ( مسالك الأبصار ، طبعة أحمد زكي پاشا ، 1 : 187 - 203 ) * * *
--> ( 1 ) بعد ذكر الجامع الأموي سأورد أدناه نصوصا نادرة من الجزء الأول من « مسالك الأبصار » أيضا ، خصّها العمري بذكر نهر بردى وبعض قصور الشام ودياراتها وحاناتها القديمة ، وضمّنها مشاهدات وروايات شخصية هامة ، فيها ما يشوق ويفيد .