أحمد ايبش

148

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

وبهذا الشبّاك يحكم الحاكم بعد الصلاة ، كأنه كرسي ملك له . وبهذا المشهد تعقد مجالس الحكام الأربعة والعلماء لفصل القضايا المعضلة التي لا ينفرد بها حاكم . فيجتمعون بأمر نائب السّلطان وينظرون في تلك الحكومة ويحكمون فيها بأجمعهم . وداخل مشهد علي مشهد لطيف يعرف بالسّجن . يقال إنه سجن به زين العابدين حين أقدم على يزيد . وجواره في زاوية الرّواق الشّامي - شرقي الباب النافذ إلى الكاملية - مقصورة قد جاور بها جماعة من الفقراء ، وتعرف بالحلبية . وبها خزانة كتب وقف . وفي كلّ من ذلك إمام يؤتمّ به ، ومؤذّن يقيم الصلاة ويبلّغ . وفي هذا المسجد زيادات في شماله اتّسع بها فناؤه ، وتفسّحت أرجاؤه : منها الزاوية الحلبية المذكورة في أول حدّه الشمالي من الشرق . ثم التربة الكاملية ، ولها مسجد له إمام ومؤذّن . والكلّاسة ، وبها إمامان ومؤذّنان . وفي شآمها ، الأشرفية والمدرسة العزيزية ينفذ إليهما ، ولكل منهما إمام ومؤذّن . وجوار المدرسة العزيزية التربة الصلاحيّة من غربها « 1 » . هذا إلى عدة أئمّة تقوم فيه احتسابا . وقد فرش المسجد بالمرمر ، ومقطعه من جبل المزّة ، وعمد قائمة بالرّخام الملون والمنقوش المذهب . وكذلك عملت عضائده وذهّب قواعد عمده ورؤوسها . وأجري الماء في صحن عقدت عليه قبّة في صحنه ، وفي صحن في ركن النسر من داخل الرّواق ، وفي جميع مشاهده وزياراته ، وفي ميضأة اتّخذت أسفل المنارة الشرقية منه . هذا ما في حضرة باب البريد والزيادة وتحت السّاعات من مياه جارية ، وأسواق قائمة ، وسرج تتّقد ليلا كالأنجم ، وبيوت ذات مناظر تملأ عين الناظر المتوسّم .

--> ( 1 ) أي تربة السّلطان النّاصر صلاح الدّين ، وشرقيها العزيزية ثم الأشرفيّة درستا كلاهما .