أحمد ايبش

126

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

وبها أنواع الرّياحين : الآس ، والورد ، والبنفسج ، والنّيلوفر ، والخلاف ، والنّرجس ، والمنثور ، والياسمين ، والتّرنجان ، والمرزنجوش ، والنمّام ، والنّسرين . وإلى وردها وبنفسجها النهاية ، حتى أنه عطّل وردها وما يستخرج من مائه ما كان يذكر من جوري نصيبين . وماء الورد ينقل [ ص 129 أ ] إلى غالب البلاد . وبالشّام الزّيتون الكثير ، ومنه يحمل إلى كثير من البلاد . وبها أشياء كثيرة خاصّة بها . وغالب مباني الشّام بالحجر ، ودورها أصغر مقادير من دور مصر ، ولكنها أزيد زخرفة منها ، وإن كان الرّخام بها أقل وإنما هو أحسن أنواعا . وعناية أهل دمشق بالمباني كثيرة ، ولهم في بساتينهم منها ما تفوق به [ ط 2 / 383 ] وتحسن أوضاعه . وإن كانت حلب أجلّ بناء لعنايتهم بالحجر ، فدمشق أزين وأكثر رونقا لتحكّم الماء على مدينتها وتسلّطه على جميع نواحيها . وبجميع الشّام وجوه الخير كثيرة ، من المدارس ، والخوانق ، والرّبط ، والزّوايا للرجال والنساء ، والمارستانات ، وأوقاف البرّ والصدقات على اختلافها ، وخصوصا دمشق فإنه لا يطاول في ذلك باعها ولا يحاول في هذه الغاية ارتفاعها . فأما مسجدها الجامع فهو الفارق بينها وبين ما سواها ، والفائق بحسنه على كل المباني . وفي هذه المملكة مصر والشّام من محاسن الأشياء ولطائف الصنايع ما تكفي شهرته . وبها من أنواع الصنّاع في الأسلحة ، والقماش ، والزّركش ، والمصبوغ ، والكفت « 1 » وغير ذلك مما يكاد يعدّ تفرّدها به ، والرّماح التي لا يعمل في الدّنيا أحسن منها .

--> ( 1 ) التكفيت من صنائع دمشق المخصوصة البديعة ، يتمّ بتشطيب سطح المشغولات المعدنية ، ثم تطريزها بخيوط الفضة أو الذهب الخالصين عن طريق الدّق . وانتقلت الصنعة إلى طليطلة بالأندلس باسم : Damasquinados . وفي الفرنسية تسمّى Damasquinage .