أحمد ايبش

11

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ذكر ما فعله في الشام [ سنة 659 ه ] لمّا دخل السّلطان إلى دمشق جهّز الخليفة - كما ذكرناه - والملوك - حسبما شرحناه - وحضر إليه أمراء العربان ، فأعطاهم ووصل أرزاقهم ، وسلّم لهم بخفر البلاد وألزمهم بحفظها إلى حدود العراق . وفوّض إلى الأمير علاء الدّين الحاج طيبرس الوزيري نيابة السّلطنة بالشام ، وولّى القاضي شمس الدّين أحمد بن خلكان ، على ما ذكرناه . ولعب السّلطان في ميدان دمشق ، فرأيت في خدمته جماعة من الملوك ، وهم : الملك الصّالح صاحب الموصل ، الملك المجاهد صاحب الجزيرة ، الملك المظفّر صاحب سنجار ، الملك علاء الملك ، الملك الأشرف صاحب حمص ، عمّه الملك الزّاهر ابن أسد الدّين ، الملك المنصور صاحب حماة ، وأخوه الملك الأمجد تقيّ الدّين بن الملك العادل أبي بكر ، الملك المنصور والملك السّعيد والملك المسعود أولاد الصّالح إسماعيل ، الملك الأمجد وإخوته أولاد الملك النّاصر داود ، الملك الأشرف ابن اقسيس ، الملك القاهر بن المعظّم ، وجماعة كبيرة منهم . وهذا ما لا رآه ملك آخر . حكى ابن الأثير في تاريخه « 1 » ، قال : ركب السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب - رحمه اللّه - في بعض الأيام ، فعضده رجل كان في خدمته من السّلاجقة ، وعدّل ثيابه رجل من بيت أتابك ، فرآه رجل فقال « 2 » : « ما بقيت تبالي بالموت بعدها يا بن أيّوب ، سلجوقي يعضدك ، وأتابكي يعدّل ثيابك ! » . فأين هذا القائل يشاهد السّلطان وهؤلاء الملوك في خدمته ؟ ( الرّوض الزّاهر ، 119 ) * * *

--> ( 1 ) الكامل ، حوادث سنة 587 ه ، 12 : 33 . ( 2 ) وجه الغرابة أنه كان مجرّد تابع للأمراء الأتابكة ، وهم نوّاب الملوك السّلچوقيّة الكبار .