ابن النجار البغدادي
7
الدرة الثمينة في أخبار المدينة
منه . ومعنى ذلك أن الذي يخرج عن المدينة راغبا عنها زاهدا فيها ، إنما هو جاهل بفضلها ، وفضل القيام بها ، أو كافر بذلك ، وكل واحد من هذين إذا خرج منها فمن بقي من المسلمين خير منه وأفضل على كل حال . وقد قضى اللّه تعالى بأن مكة والمدينة لا تخلوان من أهل العلم والفضل والدين ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . وفي المدينة المنورة المسجد الذي أسس على التقوى « مسجد قباء » الذي جاءت الإشارة في قوله تعالى . لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [ التوبة : 108 ] . وقد سأل أبو سعيد رضي اللّه عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المسجد الذي أسس على التقوى ؟ فقال : « هو مسجدكم هذا » . وجاء في رواية أخرى : أنه المسجد النبوي . والحق أن كلا منهما أسس على التقوى ، وقد أخرج الترمذي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الصلاة في مسجد قباء كعمرة » . وأخرج ابن ماجة بسند جيد عن سهل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة » . ورواه أحمد والحاكم وقال : صحيح الإسناد . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا كل سبت ، وتارة يوم الاثنين ، وصبيحة اليوم السابع عشر من رمضان فيصلي فيه . وقد حث صلّى اللّه عليه وسلّم على الإقامة بها ، ووعد من صبر على لأوائها وشدتها أن يكون له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة . ودعا على من أحدث بها وأساء وأتى إثما وأعان على ذلك ، فقال : « من أحدث فيها أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا » . أي لا يقبل منه فرضا ولا نفلا . ودعا على من آذى أهلها أو أرادهم بسوء بأن اللّه يذيبه في النار ذوب الرصاص ، أو ذوب الملح في الماء ، وقال : « اللهم أكفهم من دهمهم ببأس » رواه البزار بإسناد حسن . هذا وقد وفق اللّه ابننا الفاضل الباحث المجتهد الأديب الأريب الأستاذ حسين محمد علي شكري المدني الذي امتلأ قلبه بحب دينه ونبيه