حمود بن أحمد البوسعيدي

8

الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم

فيقول : « وهو مسجد عظيم لا مثيل له ، يعجز الوصف عن وصفه . وفيه محاريب الأنبياء عليهم السلام . ونزلنا أسفله ورأينا بناءه القديم الذي بناه النبي سليمان بن داؤد عليهما السلام ، وهو بالحجارة . والبناء الثاني وضع على أساسه السابق ، وكل محراب في محله على أساسه ، هكذا أخبرونا » . ثم يستطرد في وصف جمال بنائه وفخامته . كما يقدم وصفا آخر عن كنيسة القيامة التي تعود إلى زمن الجاهلية ، وما بها من زينة وزخرف وأواني ذهب وفضة وتماثيل ، وينقل ما رأى بأسلوبه الفريد في التصوير : « وزعمهم ( أي النصارى ) أنه الموضع الذي قتل فيه سيدنا عيسى عليه السلام ، ما تركوا شيئا من ذلك حتى الدم مصور ، وموضع ما دفن صورة قبر على حجر مثل الكهرب وعليه شيء كثير مما ذكرته . وصورة سيدتنا مريم في صباها وعليها من اللباس والحلي والجواهر ما لا يوصف . الحاصل أن العقل لا يسع ما رأينا ويعجز الواصف عن وصفه » . كما يشير إلى أمر غريب رآه وتأكّد منه بنفسه ، وهو أن قرب قبر النبي موسى كليم اللّه في الجبال لا يتيسّر الحطب والناس يشعلون الحجر فيوقد نارا ويطبخون عليه . وقد جرّب الكاتب ذلك الأمر فوجده