عمر بن محمد ابن فهد
1318
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وقيل : كان يسمى حمامة الحرم لملازمته المقام فيه ، وله حكايات عجيبة في الزهد والجوع . قال أبو إسحاق المغربي نزيل « 1 » طرسوس : كان أبي فيمن لقي أبا عقال بمسجد الخيف وعليه خيشتان متّزرا بإحداهما متّشحا بالأخرى وحوله جماعة يكتبون كلامه ، فلما انقضى المجلس خلوت به فقلت : حدثني بأشد « 2 » ما مرّ بك في الحجاز قال : لا تقدر تسمعه ولكن أحدثك ببعضه ، كان « 3 » معي في بعض السنين سبعون صاحب ركوة فوقع القحط في الحجاز ، فماتوا عن آخرهم ، وبقي معي خمسة نفر ، قد أثّر فيهم الضرّ ، وبقينا سبعة عشر ليلة متواليات ، لم نطعم فيها شيئا ، فضعفت وأيست من الحياة ، فوقع في سرّي أن آتي الركن وألتزمه إلى أن أموت ، فحبوت إليه حبوا ورفعت « 4 » وأسندت إلى زمزم فإذا أنا بأسود ، على رأسه مكتل كبير ، وحمل مشوي ، وصرة كبيرة من فضة ، فقال لي : أنت أبو عقال ؟ قلت : نعم ، فوضعه « 5 » بين يدي ومرّ . فأومأت « 6 » إلى أصحابي ، فأتوني حبوا وكنت فيهم كواحد منهم . نقلت هذه الترجمة من « الأنساب للسمعاني » من حرف القاف في القيروان . وقال « أبو عبد الرحمن السلمي في التاريخ » : أبو عقال بن علوان ، ويقال : أبو علوان . قاله « أبو بكر المقرئ » . من قدماء مشايخ المغرب . صحب أبا هارون الأندلسي ، ومات أبو عقال بمكة وبها قبره . قال بعض
--> ( 1 ) في الأصل : نزل . مثل السابق . ( 2 ) في الأصل : بأسر . مثل السابق . ( 3 ) في الأصل : وكان . مثل السابق . ( 4 ) في الأصل : وأزحفت . مثل السابق . ( 5 ) في الأصل : فوضع . مثل السابق . ( 6 ) في الأصل : فأموت . مثل السابق .