عمر بن محمد ابن فهد

1189

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

مشهورة ، وهو أنه صاحب الشام كلها والقاهرة والحرمين وغير ذلك . وأنه ولد بعد طلوع شمس يوم الأحد سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة . وأن والده لما قتل وهو محاصر قلعة جعبر سار بعساكر الشام إلى مدينة حلب ، وحماة ، وحمص ، ومنبج ، وحران فملكها ، ونازل حمص فحاصرها وملكها في سنة تسع وأربعين ، واستولى على بقية بلاد الشام ، وافتتح من بلاد الروم عدة حصون ما يزيد على خمسين حصنا ، ثم سيّر عسكرا إلى مصر ثلاث دفعات حتى ملكها له السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وخطب له وضرب باسمه السكة . وكان ملكا عادلا ، زاهدا ، عابدا ، ورعا ، مستمسكا بالشريعة ، مائلا إلى أهل الخير ، مجاهدا في سبيل اللّه ، كثير الصدقات . بنى المدارس بجميع بلاد الشام الكبار مثل : دمشق ، وحلب ، وحماة ، وحمص ، وبعلبك ، ومنبج ، والرحبة ، وبنى بمدينة الموصل الجامع النوري ، وبحماة الجامع الذي على نهر العاصي ، وجامع الرها ، وجامع منبج ، وبيمارستان دمشق ، ودار الحديث بها أيضا . وله من المناقب والمآثر والمفاخر ما يستغرق الوصف . وتوفي يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمائة بقلعة دمشق بعلة الحوانيق ، وأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع ، وكان مهيبا فما روجع ، ودفن في بيت بالقلعة ، ثم نقل إلى تربته بمدرسته التي أنشأها عند باب سوق الخواصين . وسمعت من جماعة من أهل دمشق يقولون أن الدعاء عند قبره يستجاب ، ولقد جربت ذلك فصح رحمه اللّه تعالى ، وكان قد عهد بالملك إلى ولده الملك الصالح إسماعيل . انتهى .