عمر بن محمد ابن فهد
1114
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وحبب إليه الخير والعلم ، وهانت عليه خشونة العيش ، فأخذ الفقه عن السراج قارئ الهداية ، وبدر الدين الأقصرائي . ولازم العز ابن جماعة أكثر من عشرين سنة فأخذ عنه غالب العلوم التي كان يقرئها ، وهي : المنطق ، والحكمة ، والأصول ، والجدل ، والمعاني ، والبيان ، والنحو وغير ذلك ، وأكثر ذلك بقراءته . وبحث في العروض على شمس الدين الأميوطي . وحج ثلاث مرات أولها في أوائل القرن ، وجاور في الأخيرتين . ودخل الإسكندرية مع أبيه ، والكرك ، وزار بيت المقدس ، وحضر بها دروس ابن الهمام . وكان دينا خيرا ، عديم التردد إلى أبناء الدنيا ، مجانبا للأتراك كثير التواضع مع الفقراء ، حسن البشر لهم ، على سنن السلف في لباسه وهيئته وسكونه . قصده الطلبة وانتفعوا به . ولم يزل على أمثل حال وأقوم طريق إلى أن حج في سنة خمس وخمسين . وجاور واشتغل عليه الطلبة فقدرت وفاته في ظهر يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة ست وخمسين وثمانمائة بمكة « 1 » عن ثماني وستين سنة ، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة . وكانت جنازته حافلة رحمه اللّه ونفعنا به ، ولم يخلف بعده مثله في النحو والتصريف .
--> ( 1 ) إتحاف الورى 4 : 321 .