عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
9
الدارس في تاريخ المدارس
المصلى ، وعليه بلاطة كبيرة منقورة فيها شرح حاله ، قاله ابن الأثير رحمه اللّه تعالى انتهى . وأما جمال الدين بن الحاجب فقد مرت ترجمته في المدرسة الزاوية قريبا ، واما الشيخ زين الدين عبد السلام الزواوي رحمه اللّه تعالى فقال ابن كثير رحمه اللّه تعالى في تاريخه في سنة أربع وستين وستمائة : وفيها استجد بدمشق أربعة قضاة كما فعل بالعام الماضي بديار مصر ، وفيها وردت الولايات لقضاء القضاة من المذاهب الأربعة ، فصار كل مذهب فيه قاضي القضاة ، فكان في منصب الشافعية شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان البرمكي رحمه اللّه ، وصار على قضاء الحنفية شمس الدين عبد اللّه « 1 » بن محمد بن عطاء ، وللحنابلة شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر بن أحمد بن قدامة رحمهم اللّه تعالى ، وللمالكية عبد السلام بن الزواوي ، وقد امتنع من الولاية ، فالزم بها حتى قبل ، ثم عزل نفسه ، ثم الزم بها فقبل بشرط ان لا يباشر أوقافا ولا يأخذ جامكية على الحكم ، فأجيب إلى ذلك ، وكذلك قاضي الحنابلة لم يأخذ على احكامه أجرا ، وقال نحن في كفاية ، فأعفي من ذلك أيضا رحمهم اللّه تعالى أجمعين ، وقد كان هذا الصنيع الذي لم يسبق إلى مثله قد فعل في العام الماضي بالديار المصرية أيضا واستقرت الأحوال على هذا المنوال وللّه الحمد والمنة انتهى . وقال ابن كثير رحمه اللّه تعالى أيضا في سنة احدى وثمانين وستمائة : القاضي الإمام العلامة شيخ القراء زين الدين أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي المالكي قاضي القضاة المالكية بدمشق ، وهو أول من باشر القضاء بها وعزل نفسه عنه تورعا وزهادة ، واستمر بلا ولاية ثماني سنين ثم كانت وفاته رحمه اللّه تعالى ليلة الثلاثاء من شهر رجب منها عن ثلاث وثمانين سنة ، وقد سمع الحديث واشتغل على السخاوي وابن الحاجب رحمهم اللّه تعالى انتهى . واما زوج ابنة قاضي القضاة المالكية جمال الدين يوسف الزواوي بعده فقد مرت ترجمته في المدرسة الزواوية . وقال الذهبي في العبر في سنة سبع عشرة وسبعمائة : ومات بدمشق قاضي
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 340 .