عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
65
الدارس في تاريخ المدارس
القدوة مسند الوقت تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الصالحي الحنبلي ، ولد سنة اثنتين وستمائة ، وسمع من ابن الحرستاني وابن البنا وطائفة ، ورحل إلى بغداد ، وسمع من الفتح ابن عبد السلام « 1 » وطبقته ، وأجاز له ابن طبرزد وأبو الفخر أسعد « 2 » وخلق ، وتفقه وأتقن المذهب ودرس بالصاحبية ، وكان فقيها زاهدا ، عابدا ، مخلصا ، قانتا ، صاحب جد وصدق ، وقول بالحق ، وله هيبة بالنفوس ، توفي رحمه اللّه تعالى في يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة ، ودفن بالروضة انتهى . وقال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وتسعين المذكورة : الشيخ تقي الدين الواسطي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقي الحنبلي تقي الدين شيخ الحديث بالظاهرية بدمشق ، توفي رحمه اللّه تعالى يوم الجمعة آخر النهار رابع عشرين جمادى الآخرة عن تسعين سنة ، وكان رجلا صالحا ، انفرد بعلو الرواية ، ولم يخلف بعده مثله ، وتفقه ببغداد ، ثم رحل إلى الشام ، ودرس بالصاحبية عشرين سنة ، وبمدرسة أبي عمر رحمه اللّه تعالى ، وولي في آخر عمره مشيخة الحديث في الظاهرية بدمشق بعد سفر الفاروثي وكان داعية إلى مذهب السلف والصدر الأول ، وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وكان من خيار عباد اللّه تعالى . وقد درس بعده بالصاحبة الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي ، وبدار الحديث الظاهرية شرف الدين عمر بن الخواجا المعروف بالناسخ « 3 » انتهى . وابن عبد القوي المذكور ، قال ابن مفلح : محمد بن عبد القوي ابن بدران بن عبد اللّه المقدسي الفقيه المحدث شمس الدين أبو عبد اللّه ، سمع من خطيب مردا ، وعثمان ابن خطيب القرافة ، وابن عبد الهادي « 4 » وغيرهم ، وطلب وقرأ بنفسه ، وتفقه على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، ودرس وأفتى وصنف ، وولي تدريس الصاحبة بعد ابن الواسطي مدة ، فتخرج به جماعة ، وممن قرأ عليه العربية الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وله تصانيف ، وحدث وروى عنه
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 116 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 24 . ( 3 ) شذرات الذهب 6 : 4 . ( 4 ) شذرات الذهب 5 : 293 .