عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

54

الدارس في تاريخ المدارس

الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم الدمشقي الأنصاري الشيخ نجم الدين بن شرف الاسلام ابن الشيخ أبي الفرج شيخ الحنابلة في وقته سمع وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة إلى أن مات رحمه اللّه تعالى وعاش هنيا مترفها ، لم يل ولاية من جهة سلطان ، وما زال محترما معظما ممتعا قويا ، وقال رحمه اللّه تعالى : رأيت الحق عز وجل في منامي فقال : يا نجم أما علمتك وكنت جاهلا قلت : بلى يا رب قال : أفما أغنيتك وكنت فقيرا قلت : بلى يا رب قال : أما أمت سواك وأحييتك ، وجعل يعدد النعم ، ثم قال : أعطيتك ما أعطيت موسى بن عمران . وهذا المنام قبل موته بسنة انتهى . وكان الشيخ موفق الدين وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي ، وخرج له أبو الخير سلامة بن إبراهيم الحداد مشيخة وذكر المنذري : ان له إجازة من أبي الحسن علي بن الزاغوني وغيره توفي رحمه اللّه تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمسمائة ودفن بسفح قاسيون ، وكان له عدة أخوة ، منهم بهاء الدين عبد الملك ، وقد مرت ترجمته قريبا ، ومنهم سديد الدين عبد الكافي . قال ناصح الدين : كان فقيها ماهرا وعظة في سياسة ، وكان يذكر الدرس في الحلقة مستندا إلى خزانة أبيه ، وكان شجاعا مات بعد الثمانين وخمسمائة ودفن تحت مغارة الدم ومنهم الشيخ شمس الدين عبد الحق ، قال الناصح : كان فقيها ، فاضلا عاقلا ، عفيفا ، حسن العشرة ، كثير الصدقة ، سافر في طلب العلم ، وقرأ الهداية ، ورحل إلى بلاد العجم ، ورأى آمد وخراسان ، ثم عاد إلى دمشق ، ومات في جمادى الآخرة سنة احدى وأربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون . ومنهم الشيخ شرف الدين محمد ، كان فقيها فرضيا ، يعرف القراءات ، ويعبر المنامات ويتجر ، ودفن رحمه اللّه تعالى بباب الصغير ومنهم الشيخ عز الدين عبد الهادي كان فقيها ، واعظا ، فاضلا ، شجاعا ، حسن الصوت بالقرآن ، شديدا في السنة شديد القوى حكي عنه أنه بارز فارسا من الفرنج فضربه بدبوس فقطع ظهره وظهر الفرس فوقعا جميعا ، ويقال إنه رفع الحجر الذي على بئر جامع دمشق فمشى به خطوات ثم رده إلى مكانه ، وبنى مدرسة بمصر ، ومات رحمه اللّه قبل تمامها انتهى كلام