عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
45
الدارس في تاريخ المدارس
المذكور وقلة عقله وكان القاضي الشافعي بهاء الدين بن حجي قد ساعده وكتب فيه إلى مصر فجاءت ولايته ، ثم قال في سنة اثنتين وأربعين : وقاضي القضاة عز الدين بن البغدادي الحنبلي وهو على حاله لم ينصلح ، ثم أراح اللّه سبحانه وتعالى المسلمين منه في أوائل المحرم بالقاضي نظام الدين ابن مفلح ، ثم قال : في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وفي يوم الأربعاء ثالث عشره وصل عز الدين البغدادي من مصر ، وقد أخذ من نظام الدين دار الحديث نظرها وتدريسها حصة القاضي ، والجوزية ونظرها وتدريسها وأنظار تتعلق بالقاضي الحنبلي ، وذكر أن السلطان عرض عليه القضاء فامتنع ، ثم قال : في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وفي يوم السبت تاسعه أو ثامنه : ومن الغد وصل كتاب القاضي عز الدين الحنبلي بأنه قد أعيد إلى القضاء وأنه يستناب عنه ، فاستناب القاضي برهان الدين بن مفلح « 1 » وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظه قوي وهو أفضل أهل مذهبه ثم قال : في الشهر المذكور وفي يوم الاثنين رابع عشريه دخل القاضي عز الدين الحنبلي وقريء تقليده بالجامع ، ثم قال في جمادى الآخرة منها وفي يوم الاثنين تاسع عشريه بلغني أن القاضي نظام الدين بن مفلح جاءته الوظائف ، وبقي مع خصمه القضاء مجردا فتجرد لقطع المصانعة مع أنه كان متلبسا بذلك قبل هذا ، ثم قال : في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وفي يوم الاثنين في الرابع منه أعيد القاضي نظام الدين بن مفلح ، فتمرض خصمه عز الدين البغدادي إلى أن توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة منها ، وكانت بضاعته في الفقه مزجاة ، وسيرته عجيبة ، يحكى عنه غرائب وعجائب ، وعنده دناءة ورذالة ، وعمر مدرسة ، اشترى بيت ابن الشهيد وبناه وجعله دار قرآن ، وكان يأخذ على القضاء على وجه شنيع ويصرفه في عمارة المدرسة ، وترك سبعة أولاد صغار ، ولم يخلف شيئا ، ثم استمر القاضي نظام الدين بن مفلح في القضاء إلى أن عزله السلطان جقمق في شهر رجب سنة إحدى وخمسين وولي ابن عمه برهان الدين بن مفلح انتهى . واستمر نظام الدين المذكور معزولا وعمر إلى أن الحق الأحفاد
--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 338 .