عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

330

الدارس في تاريخ المدارس

جامع الجوزة : 14 - غربي عمارة السلطان القايتبائية . قال الأسدي في ذيله في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة : وفي هذا الشهر بلغني ان القاضي بدر الدين ناظر الجيش وسع في مسجد الجوزة من شماليه وجعله جامعا وحصل الرفق لأهل تلك الناحية بذلك انتهى . وقال في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين : وممن توفي فيه زوجة القاضي بدر الدين حسن يعني ابن نجم الدين المتشرف بالاسلام ناظر الجيش ، وكان لها بنت من غيره وهي زوجة الأمير أزبك الدوادار ، وكانت غالبة على أمر زوجها ، ولما مات أقران البيت الذي عمره لصيق المدرسة الحنبلية ملكها ، فوقفته على نفسها ثم على أولادها ثم على الحرمين الشريفين ، واستولت على تركته وصالحت أرباب الديون والسلطان ، وشفع ازبك فيها حتى خفف ما كان يطلب منها ، وتزوجت بقاضي القضاة شهاب الدين ابن العز فلم يمض إلا مدة يسيرة وماتت في اليوم الأخير من شهر رمضان ، وصلي عليها بالجامع الأموي بعد صلاة العيد ، وأخرجت يوم العيد من باب شرقي عندما فتح الباب ، وبلغ ذلك الحاجب والقضاة عندما خرجوا من المصلى جاؤوا إلى جنازتها فوجدوا الباب الشرقي لم يفتح بعد ، فانتظروه حتى فتح وصلوا عليها ، ودفنت عند زوجها بتربة مقابر ابيّ ، وكانت تنسب إلى خير ، ووقفت أوقافا في مرضها على جهات بر ، فأبطلت بعد موتها وإليها تنسب التوسعة في جام الجوزة سامحها اللّه ، واما زوجها فإنه توفي في جمادى الآخرة من السنة الماضية ، وهو ناظر الجيش وكاتب السر بدمشق ، وكان ساكنا ، في لسانه لثغة ظاهرة ، وعمّر دارا هائلة متصلة بالمدرسة الناصرية والبادرائية وأخذ أملاك الناس وأدخلها فيها ، وكان حنفيا جدا أصغر امر يخرجه عن الاعتدال ، اتفق انه تكلم على دار الضرب فأرسل إلى مصر فضة كثيرة من مال السلطان ، فسبك بعضها فوجد في الألف ستين درهما نحاسا ، فأنكر السلطان عليه وأرسل مرسوما بانكار كثير على فاعل ذلك ، وانه يؤخذ منه تفاوت ذلك ستة آلاف دينار ومن المصاريف والمباشرين تتمة عشرة آلاف دينار وان يعطي المستفسر بذلك ألف دينار ، وقريء ذلك بحضرة القضاة ،