عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

322

الدارس في تاريخ المدارس

نفسه داخل خزانة له قد أغلقها عليه من داخل ، وربط حلقه في حبل وكان تحت رجليه قفص فدفع القفص برجليه فمات في مدينة أسوان وستأتي ترجمته انتهى . وقال في الموضع المذكور : كريم الدين الذي كان وكيل السلطان ، عبد الكريم بن المعلم هبة اللّه بن السديد المسلماني ، حصل له من الأموال والتقدم والمكانة والحظوة عند السلطان ما لم يحصل لغيره في دولة الأتراك ، وقد وقف الجامعين بدمشق أحدهما بالقبيبات والحوض الكبير الذي تجاه باب الجامع ، واشترى له نهر ماء بخمسين ألفا فانتفع الناس به انتفاعا كثيرا ، ووجدوا رفقا . والثاني الجامع الذي بالقابون وله صدقات كثيرة وافرة . تقبل اللّه تعالى منه وعفا عنا وعنه ، وقد مسك في آخر أمره وصودر ، ثم نفي إلى الشوبك ، ثم إلى القدس ثم إلى الصعيد ، فخنق نفسه كما قيل في عمامته بمدينة أسوان ، وذلك في الثالث والعشرين من شوال ، وقد كان حسن الشكل ، تام القامة ، ووجد له بعد موته ذخائر كثيرة سامحه اللّه انتهى . وقال في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة : وفي منتصف شهر ربيع الآخر أمر الأمير صارم الدين إبراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخانه ، وهو من كبار أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه اللّه ، وله مقاصد حسنة صالحة ، وهو في نفسه رجل جيد انتهى . وقال الحافظ الذهبي رحمه اللّه تعالى في مختصر تاريخ الاسلام في سنة ثمان عشرة وسبعمائة : وفيها انشىء الجامع الكريمي بالقبيبات ، عمله الصاحب كريم الدين المصري انتهى . وقال في ذيل العبر في سنة أربع وعشرين وسبعمائة : ومات مخنوقا الصاحب الكبير كريم الدين عبد الكريم بن هبة اللّه القبطي المسلماني بأسوان وكان نفي إلى الشوبك ، ثم إلى القدس ، ثم إلى أسوان ، ثم شنق نفسه سرا ، وكان هو الكل ، وإليه العقد والحل ، وبلغ من الرتبة ما لا مزيد عليه وجمع أموالا عظيمة ، عاد أكثرها إلى السلطان ، وكان عاقلا ذا هيبة حسنة ، سمحا وقورا مرض نوبة فزينت مصر لعافيته ، وكان يعظم الدينين وله بر وإيثار ، قارب سبعين سنة انتهى . وقال السيد الحسيني رحمه اللّه تعالى في ذيل العبر في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ومات الخطيب البليغ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن الوزير الحنبلي خطيب الجامع