عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
308
الدارس في تاريخ المدارس
موضعهم بباب البريد ، وبقي هذا المكان متعطلا مع أنه في غاية الحسن ، فسكن تجار أخر ، وامتد السوق الذي بباب الساعات إليه ، انتهى . وقال في جمادى الأولى من هذه السنة : وفي يوم الاثنين سادس عشره أغلق التجار دكاكينهم بباب البريد وتضجروا منها ، وزعموا انها ضيقة عليهم ، وسألوا النقلة إلى النحاسين يعني سوق الذراع ، وكانوا قد سعوا في ذلك غير مرة فلم يجابوا ، فلما كان في هذا الوقت أجيبوا إلى ذلك ، وانتقل التجار من باب البريد ومن الزابوق الذي عند باب البيمارستان الصغير من باب النحاسين إلى باب تحت الساعات ضمن السوق ، جمع ثلاثة أنفس وانتقل النحاسون إلى باب البريد وكذلك العنبرانيون والوراقون واستقر الاخفافيون بالزابوق وانتقل الفرايون إلى قاسارية يلبغا التي عمرت في هذه السنة وقف جامع يلبغا انتهى . وقال في شهر رمضان منها وفي يوم الجمعة ثانيه رأيت المؤذنين يسلمون ويؤذنون بالمنارة الغربية وأظنه أول يوم أذن فيها بعد عمارتها من فتنة تمرلنك ، وفي هذا اليوم نقل بيع الكتب من باب البريد إلى الجامع إلى باب مأذنة العروس ثم أنكر هذا بعد جمع وأعيد إلى مكانه آخر الشهر انتهى . وقال فيه : في شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة وفي هذه الأيام انتقل الإمام الأول إلى مشهد النائب ، فإنه كان يصلي في صحن الجامع عند الباب الذي مقابل المحراب ، ويصلي بعد الثاني هناك ، فلما جاء المطر انتقل الأول إلى مشهد النائب ، والثاني إلى الجهة الشرقية عند مشهد عروة انتهى . وقال في شهر رمضان منها : وفي هذا الشهر فرغ من تبييض شاذروان الفوارة وجرى فيه الماء وذلك بأمر وزير مصر انتهى . وقال في تاسع شوال منها : ثم جرى من الغد يوم الأربعاء عاشره قضية منكرة أيضا ، وذلك أن السلطان ركب من دار السعادة في عصر اليوم المذكور ومعه جماعة يسيرة ، فنزل إلى الجامع الأموي فوجد الإمام الأول يصلي ، فجاء إلى المقصورة وأمر بإقامة الصلاة فأقيمت وصلى مع الأول ثم خرج ، ورسم بترخيم الحائط الشرقي والغربي داخل الجامع ، ولم يكن مرخما سوى القبلي ، والباقي مبيض ، وقيل إنه رسم بعمارة المأذنة الغربية أيضا ، ووصوا على المتصدرين لا غير مع أخذ ما لهم في المدارس من الجوامك والشعير من الضياع ، ثم ما أخذ من الأوقاف ، ثم جباية المسقف خمسة