عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

29

الدارس في تاريخ المدارس

قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي عوضا عن شرف الدين رحمه اللّه تعالى انتهى ، وقال في سنة سبع وتسعين وستمائة : وفي شهر ربيع الأول درس بالجوزية عز الدين ولده ، وحضر عنده إمام الدين القاضي الشافعي وأخوه جلال الدين وجماعة من الفضلاء رحمهم اللّه تعالى ، وبعد التدريس جلس وحكم . عن أبيه بإذنه له . وقال في سنة تسع وتسعين وستمائة : وفي مستهل جمادى الآخرة وصل بريدي بتولية قضاء الحنابلة بدمشق للشيخ شهاب الدين أحمد بن شرف الدين حسن ابن الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد اللّه ابن الحافظ عبد الغني المقدسي عوضا عن التقي سليمان بن حمزة بسبب تكلمه في نزول الملك الناصر عن الملك يعني لجاشنكير وإنه إنما نزل عنه مضطرا إلى ذلك ليس بمختار ، وقد صدق فيما قال انتهى . والقاضي شهاب الدين المشار اليه هو أحمد بن حسن بن عبد اللّه بن عبد الواحد المقدسي ثم الصالحي الفقيه قاضي القضاة شهاب الدين ابن الشيخ شرف الدين ، سمع من ابن عبد الدائم وبرع ، وتفقّه في المذهب ، وأفتى ، ودرّس بالصالحية ، وبحلقة الحنابلة بالجامع الأموي ، وتولى القضاء نحو ثلاثة أشهر من سنة تسع وتسعين في دولة اليشبكي ، ثم عزل لما عاد الملك الناصر إلى الملك ، وأعيد القاضي سليمان . قال البرزالي : كان رجلا جيدا من أعيان الحنابلة وفضلائهم ، مات في تاسع عشرين شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة ، ودفن بمقبرة الشيخ أبي عمر رحمه اللّه تعالى : وكان عود الملك الناصر لدمشق في يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان سنة تسع وتسعين المذكورة . قال ابن كثير رحمه اللّه تعالى : وفي هذا اليوم رسم السلطان بتقليد قضاء الحنابلة وعوده إلى تقي الدين سليمان ، وجاء إلى السلطان إلى القصر فسلم عليه ، ومضى إلى الجوزية فحكم بها ثلاثة أشهر انتهى . واستمر بالقضاء إلى أواخر سنة خمس عشرة فتوفي فجأة بعد مرجعه من البلد وحكمه بالجوزية ، فلما وصل إلى منزله بالدير تغيرت حاله ومات عقب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعدة . قال الذهبي رحمه اللّه تعالى : وله ثمان وثمانون سنة ، وكان مسند الشام في وقته ، ودفن من الغد بتربة جده رحمهم اللّه تعالى ، وحضره خلق كثير وجم غفير ، ثم تولى بعد تقي الدين المذكور القاضي ابن مسلم