عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
26
الدارس في تاريخ المدارس
ابن قاضي الجبل بعد عزله لصلاح الدين بن المنجا ، وقد أعيد بعد وفاته رحمه اللّه تعالى ، ومات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى . وقد مرت له ترجمة في دار الحديث الاشرفية الصالحية من كلام الصفدي رحمه اللّه تعالى . وقد اشتهرت قضاة الحنابلة بهذه المدرسة ، وأول من ولي قضاءهم بدمشق الامام أبو محمد شيخ الجبل شمس الدين ابن أبي عمر رحمهم اللّه تعالى ، وقد مرت ترجمته باختصار في دار الحديث المذكورة ، وله ترجمة طويلة في الطبقات لابن مفلح رحمه اللّه تعالى . قال بعضهم : وكان رحمة للمسلمين ، ولولاه لراحت املاك الناس لمّا تعرض إليها السلطان فقام فيها قيام المؤمنين ، وعاداه جماعة الحكام ، وتحدثوا فيه بما لا يليق ، ونصره اللّه سبحانه وتعالى عليهم بحسن نيته . وأخذ عنه الشيخ النواوي رحمهما اللّه تعالى ، وكان يقول هو اجل شيوخي ، وتولى قضاء الحنابلة مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة ولم يتناول عليه معلوما ، ثم عزل نفسه في آخر عمره ، وبقي قضاء الحنابلة شاغرا مدة حتى وليه ولده نجم الدين أحمد ، مولده سنة احدى وخمسين وستمائة ، وسمع حضورا من خطيب مردا ، وسمع من إبراهيم بن خليل ، وابن عبد الدائم كان شابا مليحا مهيبا تام الشكل ، ليس له من اللحية الا شعرات يسيرة ، وكان له مع القضاء خطابة بالجبل ، وامامة بحلقة الحنابلة ، وكان حسن السيرة في احكامه ، مليح الدرس له قدرة على الحفظ ، وله مشاركة جيدة في العلوم ، تولى القضاء في أيام والده لما عزل نفسه كما تقدم ، توفي رحمه اللّه تعالى في ثالث جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستمائة ، ودفن عند والده في مقبرة جده رحمهم اللّه تعالى ، عاش ثماني وثلاثين سنة ، وقول ابن كثير رحمه اللّه تعالى عاش أربعين سنة سهو ووهم فتأمله . ثم تولى بعد نجم الدين المذكور ابن عمه شرف الدين الحسن بن عبد اللّه بن قدامة رحمهم اللّه تعالى ، وهو المقدسي الأصل ، ثم الصالحاني ، قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل ابن الخطيب شرف الدين بن أبي بكر ابن شيخ الاسلام أبي عمر رحمه اللّه تعالى ، سمع من جماعة منهم ابن مسلمة ، تفقه وبرع في