عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
216
الدارس في تاريخ المدارس
وكان يوم اخذه له واسترجاعه إياه يوما مشهودا ، ثم بعد شهرين من حين تملك دمشق حدث له أمراض مختلفة من ذلك سعال واسهال ونزلة في حلقه ونقرس في رجليه ، وكانت وفاته ليلة الخميس ثاني عشرين شهر رجب في البيت الصغير الذي توفي فيه جده الملك الناصر من قلعة دمشق ، ولم يكن عند الكامل أحد عند موته من شدة هيبته ، بل دخلوا عليه فوجدوه ميتا رحمه اللّه تعالى ، ودفن بالقلعة المذكورة حتى كملت تربته التي أنشأها بناته بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشبابيك التي هناك قريبا من مقصورة ابن سنان ، وهي الكندية التي عند الحلبية ، فنقل إليها ليلة الجمعة حادي عشرين شهر رمضان منها ، ومن شعره يستحث أخاه الملك الأشرف من بلاد الجزيرة حين كان محاصرا بدمياط وهو قوله : يا مسعفي ان كنت حقا مسعفي * فارحل بغير تفند وتوقف ودع المنازل والديار ولا تلج * الا على باب المليك الأشرف قبل يديه لا عدمت وقل له * عني بحسن تعطف وتلطف أن مات صنوك عن قريب تلقه * ما بين حد مهند ومثقف أو تبط عن انجاده تلقاه في * يوم القيامة في عراص الموقف وكان قد عهد لولده العادل وكان صغيرا بالديار المصرية وبالبلاد الشامية ، ولولده الصالح أيوب ببلاد الجزيرة ، فأمضى الأمراء ذلك انتهى ملخصا . وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام : فلما مات الكامل كان بالحضرة عز الدين إيبك صاحب المدرسة العزية ، وسيف الدين علي بن قليج صاحب المدرسة القليجية ، وفخر الدين ابن الشيخ « 1 » وأخوه ، وركن الدين ابن الهكاري فاشتوروا فيمن يسلطنون ، وكان الملك الناصر بن المعظم بدار أسامة فهموا أن يولوه ، وكان أضر ما عليه عماد الدين ابن الشيخ « 2 » لأنه أهانه في بحث ، فأشار بالجواد ، فوافقه الأمراء وأرسلوا في الوقت أميرا إلى الناصر ليخرج من البلد فخرج إلى القابون
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 238 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 181 .