عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
191
الدارس في تاريخ المدارس
غفر له اللّه تعالى ولهم آمين . ثم أنشأ الخواجا أبو بكر بن العيني تربة له شمالي هذه ، يسلك اليهما من بابين أحدهما من الجامع المذكور ، وتجاههما إيوانا بمحراب مضافا إلى الجامع المذكور ، ثم أوقف عليها ولده شيخ الإسلام زين الدين عبد الرحمن بن العيني أوقافا ، ورتب في الإيوان المذكور مدرسا وعشرة من الفقهاء ، ووقفا في كل ليلة جمعة ، وشرط للمدرس والفقهاء أن يكونوا حنفية ، وأوقف كتبه ، تم واللّه تعالى اعلم انتهى . 262 - التربة الدوباجية الجيلانية عند المكارية شرقي الجامع المظفري بسفح قاسيون . قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة أربع عشرة وسبعمائة : وقدم سلطان جيلان ، وهو شمس الدين دوباج « 1 » للحج فمات بقباقب من ناحية تدمر ونقل فدفن بقاسيون ، وعلمت له تربة مليحة ، وعاش أربعا وخمسين سنة ، وهو الذي رمى خطلوشاه « 2 » بسهم فقتله وانهزم التتار انتهى . وقال ابن كثير في سنة أربع عشرة وسبعمائة المذكورة : وفي خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباج بن ملك شاه بن رستم صاحب جيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون ، وكان قد قصد الحج في هذا العام ، فلما كان بقباقب أدركته منيته يوم السبت سادس عشرين شهر رمضان ، فحمل إلى دمشق وصلي عليه ودفن في هذه التربة ، اشتريت له وتممت وجاءت حسنة ، وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري ، وكان له في مملكته جيلان خمس وعشرون سنة ، وعمر أربعا وخمسين سنة ، وأوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك ، وخرج الركب في ثالث شوال وأميره شمس الدين سنقر الإبراهيمي وقاضيه محيي الدين قاضي الزبداني انتهى . وقال السيد في ذيل العبر في سنة اربع عشرة وسبعمائة : ومات صاحب جيلان الملك شمس الدين دوباج ابن فيشاة بن رستم بقرب تدمر ، ونقل فعمل له تربة عند تربة الرقي انتهى .
--> ( 1 ) ابن كثير 14 : 73 . ( 2 ) ابن كثير 14 : 49 .