عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

167

الدارس في تاريخ المدارس

أنا حميت الحمى وأنا مكثت فيه * وأنا رميت الخلائق في بحار التيه من كان يبغي العطا مني أنا أعطيه * أنا فتى ما أداني من به تشبيه وذكر الشيخ محمد المذكور : أن الشيخ يونس توفي في سنة تسع عشرة وستمائة في قريته وهي القنية من أعمال دارا ، وهي بضم القاف وفتح النون وتشديد الياء المثناة من تحت ، تصغير قناة ، وقبره مشهور بها يزار رحمه اللّه تعالى ، وقد كان ناهز التسعين سنة من عمره انتهى . وقال الأسدي في سنة تسع عشرة وستمائة : الشيخ يونس شيخ الطائفة اليونسية يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي المشرقي القنيي ، والقنية قرية من أعمال دارا من نواحي ماردين ، قال الذهبي : هذا شيخ الطائفة اليونسية من أولى الدعارة والشطارة والشطح وقلة العقل أبعد اللّه شرها ، كان شيخا زاهدا كبير الشأن ، له الأحوال والمقامات ، والكشف ، قال ابن خلكان : سألت رجلا من أصحاب الشيخ يونس فقلت له من شيخ الشيخ ؟ فقال لم يكن له شيخ بل كان مجذوبا . قال القاضي : ويذكرون له كرامات . وذكر الذهبي : انه سمع ابن تيمية ينشد للشيخ يونس بيتا ظاهره شطح والحاد ، قال : وفي الجملة لم يكن الشيخ يونس من أولي العلم بل من أولي الحال والكشف ، وكان عاريا من الفضيلة ، وكان ابن تيمية يتوقف في أمره أولا ثم أطلق لسانه فيه وفي غيره من الكبار ، والثبات في ثبوت ما ينقل عن الرجل أولى واللّه تعالى المطلع . وأما اليونسية فهم شر طوائف الفقراء ، ولهم أعمال تدل على الاستهتار والانحلال قولا وفعلا ، استحي من اللّه تعالى ومن الناس التفوه بها قال : ولا يغتر المسلم بكشف ولا بحال ، فقد تواترت الكشف والبرهان عن الكهان والرهبان ، وذلك إلهام الشيطان ، أما حال أولياء اللّه وكراماتهم فحق ، وأخبار ابن صياد بالمغيبات حال شيطاني دجالي ، وحال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه وحال العلاء الحضرمي « 1 » رضي اللّه عنه حال رحماني ملكي ، وكثير من المشايخ يتوقف

--> ( 1 ) شذرات الذهب 1 : 32 .