عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

165

الدارس في تاريخ المدارس

لأصحابه ، وبقي مدة مديدة بقية زينب بنت زين العابدين رحمهما اللّه تعالى ، واجتمع فيها بالجلال الدركزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ، ثم إن الساوجي حلق رأسه ولحيته فانطلى حاله الشيطاني على جماعة فوافقوه وحلقوا ، ثم فتش أصحاب الشيخ عثمان على الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق ولا رد عليهم ، ثم اشتهر وتبعه خلق وحلقوا . قال الذهبي : وذلك في حدود العشرين والستمائة فيما أظن ، ثم لبس دلق شعر وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزيه المنافي للشرع فزيق بينهم ساعة ثم رفع رأسه فإذا هو بشيبة فيما قيل كبيرة بيضاء ، فاعتقدوا فيه وضلوا به ، حتى قيل إن قاضي دمياط وأولاده وجماعة حلقوا لحاهم وصحبوه واللّه تعالى أعلم بصحة ذلك ، وتوفي بدمياط وقبره بها مشهور ، وله هناك اتباع . وذكر شمس الدين بن الجوزي في تاريخه : أنه رأى كراريس من تفسيرات القرآن للساوجي وبخطه ، وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير الشيخ جلال الدين الدركزيني وبعده الشيخ محمد البلخي ، وهو أعني البلخي من مشاهير القوم ، وهو الذي شرع الجولق الثقيل ، وأقام الزاوية وأنشأها ، وكثر أصحابه ، وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد ، فلما تسلطن طلبه فلم يمض إليه ، فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع ، وكان إذا قدم يعطيهم ألف درهم وشقتين من البسط ، ورتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة وعشرة دراهم في اليوم . قال الذهبي : ولما أنكروا في دولة الأشرف موسى على الشيخ علي الحريري أنكروا على القلندرية ، وتفسيره بالعربية المحلقين ، ونفوهم إلى قصر الجنيد ، وذكر ابن إسرائيل الشاعر : أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة ست عشرة وستمائة ، ثم أخذ يصف حالهم الملعون وطريقتهم الخارجة عن الدين . انتهى كلام الأسدي . 228 - الزاوية القلندرية الحيدرية قال ابن كثير في سنة خمس وخمسين وستمائة : وفيها دخلت الفقراء الحيدرية الشام ، ومن شعارهم لبس الفراجي والطراطير ، ويقصون لحاهم ويتركون