عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

137

الدارس في تاريخ المدارس

أيوب ، وكان اسن من أخيه شير كوه ، وكان شاذي صديقا لكمال الدولة بهروز ، فلما ولي بهروز نيابة بغداد استصحب معه شاذي وأولاده ، ثم أعطاه السلطان قلعة تكريت ، فإنه لم يثق بأمرها بسوى شاذي ، فأرسله إليها فأقام بها مدة إلى أن توفي بها ، ثم تولى عليها ولده نجم الدين ، فقام في أمر القلعة أحسن قيام ، فشكره بهروز وأحسن اليه ، ثم وقع من شيركوه ما أوجب أن بهروز كتب اليهما : لستما على حق وأشتهي أن تخرجا من بدلي ، فخرجا إلى الموصل ، فأحسن اليهما اتابك زنكي واكرمهما ، وفي ليلة خروجهما من القلعة ولد صلاح الدين يوسف فتشاء ما به ، فلما ملك زنكي بعلبك استناب بها نجم الدين أيوب ، ووليها لنور الدين أيضا قبل ان يستولي على دمشق ، فولد له بها الملك العادل أبو بكر ، وعمر بها خانقاه للصوفية ، ولما توجه اخوه أسد الدين إلى مصر وغلب عليها كان نجم الدين في خدمة نور الدين بدمشق ، فلما ولي الوزارة صلاح الدين سيره نور الدين إلى ابنه صلاح الدين ، فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين ، وخرج العاضد للقائه ، وترجل ولده في ركابه ، وكان يوما مشهودا ، ولما خرج صلاح الدين لحصار الكرك خرج نجم الدين في بعض الأيام من باب النصر فشب به فرسه فرماه فحمل إلى داره ، وبقي تسعة أيام ، ومات في ذي الحجة ودفن إلى جانب أخيه أسد الدين بالدار ، ثم نقلا إلى المدينة الشريفة في سنة تسع وسبعين ودفنا بتربة الوزير جمال الدين الجواد « 1 » . وكان نجم الدين رجلا خيرا مباركا ، كثير الصدقات سمحا ، وافر العقل ، قليل الكلام جدا ، لا يتكلم إلا عن ضرورة ، وكان يلقب بالأجل الأفضل ، ولأيوب من الأولاد : صلاح الدين يوسف ، والعادل أبو بكر ، وشمس الدولة ، وتوران شاه « 2 » صاحب اليمن ، وشاهنشاه والد صاحب بعلبك فرخشاه وصاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه ، وسيف الاسلام طغتكين « 3 » صاحب اليمن ، وتاج الملوك بوري وهو أصغرهم ، وست الشام ، وربيعة خاتون ، وشاذي اسم أعجمي معناه فرحان ودوين بضم الدال وكسر الواو بلدة بآخر آذربيجان تجاور بلاد الكرج ، وله بمصر خانقاه ومسجد

--> ( 1 ) ابن كثير 12 : 267 . ( 2 ) شذرات الذهب 4 : 255 . ( 3 ) شذرات الذهب 4 : 311 .