عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

11

الدارس في تاريخ المدارس

الإسكندري المالكي ، على قضاء دمشق عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين الزواوي لضعفه واشتداد مرضه ، فالتقاه القضاة والأعيان ، وقرىء تقليده بالجامع ثاني يوم وصوله ، وهو مؤرخ بثاني عشر الشهر ، وقدم نائبه الفقيه نور الدين السخاوي ودرس بالجامع في مستهل جمادى الأولى ، وحضر عنده الأعيان وشكرت فضائله وعلومه وصرامته ونزاهته وديانته ، وبعد ذلك بتسعة أيام توفي الزواوي المعزول رحمه اللّه تعالى ، وقد باشر القضاء بدمشق ثلاثين سنة انتهى . وهذه ترجمته رحمه اللّه تعالى : قاضي القضاة جمال الدين أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ سليمان بن يوسف الزواوي قاضي القضاة المالكية بدمشق من سنة سبع وثمانين وستمائة قدم مصر من المغرب ، واشتغل بها وأخذ عن مشايخها منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، ثم قدم دمشق قاضيا في سنة تسع وثمانين وستمائة ، وكان مولده في سنة تسع وعشرين وستمائة ، وأقام شعار مذهب مالك رضي اللّه تعالى عنه ، وعمر الصمصامية في أيامه ، وجدد عمارة النورية ، وحدث بصحيح مسلم وموطأ مالك رضي اللّه تعالى عنه رواية يحيى بن يحيى عن مالك ، وكتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه اللّه تعالى ، وعزل قبل وفاته بعشرين يوما عن القضاء ، وهذا من خيره بحيث لم يمت قاضيا رحمه اللّه تعالى توفي بالمدرسة الصمصامية يوم الخميس التاسع في جمادى الأولى أو الآخرة ، وصلي عليه بعد الجمعة ، ودفن بمقابر باب الصغير تجاه مسجد النارنج ، وحضر جنازته خلق كثير واثنوا عليه خيرا وقد جاوز الثمانين رحمه اللّه تعالى ولم يبلغ إلى سبع عشرة من عمره على مقتضى مذهبه أيضا انتهى . بعد ان قال في سنة سبع وثمانين وستمائة : وفي عاشر جمادى الأولى قدم من الديار المصرية قاضي القضاة حسام الدين الحنفي ، والصاحب تقي الدين توبة التكريتي ، وقاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي المالكي على قضاء المالكية بعد شغور دمشق عن حاكم مالكي ثلاث سنين ونصفا ، فأقام شعار المنصب ونشر المذهب وكان له سؤدد ورياسة انتهى . وقال الذهبي في سنة ثمان عشرة وسبعمائة : ومات في ذي القعدة بدمشق قاضي القضاة المالكية العلامة الأصولي البارع فخر الدين أحمد بن سلامة بن أحمد بن