عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
108
الدارس في تاريخ المدارس
نحوا من مائة جزء وحدث عن ابن اللتي وغيره انتهى . وقال فيه في سنة ثلاثين وسبعمائة وتوفي المعمر زين الدين أيوب بن نعمة الدمشقي الكحال في ذي الحجة عن تسعين سنة يروي عن المزي وجماعة انتهى . قال الصفدي في كتابه الوافي في ذكر المحمدين : محمد بن عبيد اللّه بن المظفر بن عبد اللّه الباهلي ، هو أفضل الدولة أبو المجد بن أبي الحكم من الحكماء المشهورين ، كان طبيبا حاذقا ، وله يد طولى في الهندسة والنجوم ويعرف الموسيقى ، ويلعب بالعود ويزمر ، وله في سائر الآلات المطربة يد عمالة ، وعمل أرغنا وبالغ في إتقانه ، وقرأ على والده وغيره الطب ، وكان في دولة نور الدين ابن الشهيد ، ولما عمر البيمارستان بدمشق جعل أمر الطب فيه إليه ، وكان يدور على المرضى فيه ، وكان يعتبر أحوالهم وبين يديه المشارفون والخدام للمرضى وكل ما يكتبه للمرضى لا يؤخر عنهم ، فإذا فرغ من ذلك طلع القلعة وافتقد مرضى السلطان وغيرهم وعاد إلى البيمارستان وجلس في الإيوان الكبير وجميع الأيوان مفروش ، ويحضر كتب الاشغال وكان نور الدين قد أوقف جملة كثيرة من الكتب الطبية ، وكانت في الخزانتين اللتين في صدر الإيوان ، وكان جماعة الأطباء والمشتغلين يأتون إليه ويجلسون بين يديه ، ثم تجري مباحث طبية وتقرأ التلاميذ ولا يزال معهم في مباحث واشتغال ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات ، ثم يركب بعد ذلك كله إلى داره بدمشق ، توفي بها سنة سبعين وخمسمائة انتهى .