عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

97

الدارس في تاريخ المدارس

وقال أبو شامة : كان عقد نور الدين صاحب الموصل مع وكيله بدمشق على بنت الملك العادل على مهر ثلاثين ألف دينار ، ثم بان أنه مات من أيام . وقال ابن خلكان : وكان شهما عارفا بالأمور ، تحوّل شافعيا ولم يكن في بيته شافعي سواه ، وله مدرسة قلّ أن يوجد مثلها في الحسن . توفي في شهر رجب وتسلطن ابنه عز الدين . وقال في سنة خمس عشرة وستمائة : وصاحب الموصل السلطان الملك العادل عز الدين أبو الفتح مسعود ابن السلطان نور الدين أرسلان شاه الأتابكي ، ولد سنة تسعين وخمسمائة ، وتملك بعد أبيه وله سبع عشرة ، وكان موصوفا بالملاحة ، والعدل والسماحة ، قيل إنه سمّ ومات في شهر ربيع الآخر ، وله خمس وعشرون سنة . وعظم على الرعية أمره ، وولي بعده بأمر منه ولده نور الدين أرسلان شاه ويسمى أيضا عليا وله عشر سنين ، فمات في أواخر السنة أيضا انتهى . وقال العز الحلبي : أول من درّس بها تاج الدين أبو بكر بن طالب المعروف بالاسكندري وبالشحرور ، ولم يزل بها إلى أن توفي ، وذكر بها الدرس نجم الدين إسماعيل المعروف بالمارداني ، وهو مستمر بها إلى آخر سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى . ودرّس بها العلامة صفي الدين أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحيم بن محمد الهندي الأرموي الشافعي المتكلم على مذهب الأشعري ، ميلاده بالهند في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وستمائة . وكان جده لأمه فاضلا فقرأ عليه ، وخرج من دهلي في شهر رجب سنة سبع وستين ، فحج وجاور ثلاثة أشهر . ثم دخل اليمن فأعطاه ملكها المظفر أربعمائة دينار ، ثم دخل مصر سنة إحدى وسبعين وأقام بها أربع سنين ، ثم سافر إلى الروم على طريق أنطاكية ، فأقام إحدى عشرة سنة ، وبقونية خمسا وسيواس خمسا ، وبقيسارية سنة ، واجتمع بالقاضي سراج الدين فأكرمه ، ثم قدم إلى دمشق في سنة خمس وثمانين فأقام بها واستوطنها ، وولي بها مشيخة الشيوخ ، ودرّس بها بالظاهرية الجوانية والرواحية والدولعية والأتابكية هذه ، ونصب للافتاء والاقراء في الأصول والمعقول والتصنيف ، وانتفع الناس به وبتصانيفه ، إلا أن خطه في