عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

89

الدارس في تاريخ المدارس

وولي خطابة جامع جراح ثم ولي خطابة جامع دمشق . قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة خمس وسبعمائة : وفي شوال توفي خطيب دمشق ونحويها ومحدثها الشيخ شرف الدين الفزاري أخو شيخنا تاج الدين ، وله خمس وسبعون سنة انتهى . فليتأمل هذا المحل فان ظاهر كلام المؤرخين في تقديم بعض من وليها على بعض التغابن واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وقال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة ست وأربعين وسبعمائة : ومات ببلدة طرابلس قاضيه العلامة حسام الدين القرمي مدرس الناصرية بالجبل ، تفقه للشافعي وبرع في علم الحديث وصنف وأفاد ، وكان أحد الأئمة ، ودرّس بعده بالناصرية شيخنا نجم الدين بن قوام ، هذا هو الشيخ الامام العالم الصالح الزاهد القدوة أبو بكر بن محمد بن عمر ابن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي الأصل الدمشقي ، ميلاده في ذي القعدة سنة تسعين وستمائة ، وسمع وتفقه وحدث عن عمر بن القواس وغيره ، وكان شيخ زاوية والده ، ودرّس بالرباط المذكور ، وسمع منه الشريف الحسيني وآخرون . وقال الحافظ ابن كثير : وكان رجلا حسن الهيئة جميل المعاشرة فيه أخلاق وآداب حسنة ، وعنده فقه ومذاكرة ، ومحبة للعلم ، توفي رحمه اللّه تعالى في شهر رجب سنة ست وأربعين وسبعمائة ودفن بزاويتهم بسفح قاسيون إلى جانب والده ، ودرّس بعده ولده الشيخ نور الدين أبو عبد اللّه محمد . وستأتي ترجمته في زاويتهم . وقال ابن كثير في سنة خمس وثمانين وستمائة ، وممن توفي بها الشيخ الامام العالم البارع جمال الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه ابن سحبان البلوي ابن الشريشي المالكي ، ولد بشريش سنة إحدى وستمائة ورحل إلى العراق فسمع بها الحديث من المشايخ كالقطيعي وابن روزبة وابن اللتي وغيرهم ، واشتغل وحصّل وساد أهل زمانه ، ثم عاد إلى مصر فدرس بالفاضلية ، ثم أقام بالقدس شيخ الحرم ، ثم جاء إلى دمشق فتولى مشيخة الحديث بتربة أم الصالح ، ومشيخة الرباط الناصري بالسفح ، ومشيخة