عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
86
الدارس في تاريخ المدارس
ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي فاتح بيت المقدس ، قال ابن كثير في سنة عشر وستمائة : ولد الملك العزيز « 1 » للظاهر غازي وهو والد الملك الناصر صاحب دمشق واقف الناصريتين انتهى . وكان مولد الناصر هذا بحلب في سنة سبع وعشرين وستمائة ، ولما توفي أبوه في سنة أربع وثلاثين وستمائة ، بويع بحلب بالسلطنة وعمره سبع سنين ، وقام بتدبير مملكته جماعة من مماليك أبيه العزيز وكبيرهم الشمس لؤلؤ ، وكان الأمر كله من رأي جدته أم أبيه ضيفة خاتون ابنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، ولهذا سكت الملك الكامل لأنها أخته ، فلما توفيت سنة أربعين اشتد الناصر واشتغل عنه الكامل بعمه الصالح ، ثم فتح عسكره له حمص سنة ست وأربعين ، فوليها عشر سنين ، وفي سنة اثنتين وخمسين دخل بابنة السلطان علاء الدين صاحب الروم « 2 » وهي بنت ابنة العزيز ، وكان حليما جوادا موطأ الأكناف حسن الأخلاق ، حسن السيرة في الرعايا محببا إليهم ، كثير النفقات ولا سيما لما ملك دمشق مع حلب ، فيه عدل في الجملة وقلة جور ، وفيه صفح ، وكان الناس معه في عيشة هنية إلا وقت إدارة الخمور ، وكان للشعراء دولة في أيامه ، وكان مجلسه مجلس ندماء وأدباء ، ثم خدع وعمل عليه حتى وقع في قبضة التتار ، فذهبوا به إلى هولاكو « 3 » فأكرمه فلما بلغه كسرة جيشه على عين جالوت غضب وتنمّر وامر بقتله ، فتذلل له وقال : ما ذنبي ؟ فأمسك عن قتله ، فلما بلغه كسرة بيدرا على حمص استشاط غضبا ، وأمر بقتله وقتل شقيقه الملك الظاهر عليا فقتلا . قال الذهبي في العبر في سنة تسع وخمسين وستمائة : وقيل بل قتله في الخامس والعشرين من شوال سنة ثمان ودفن بالشرق ، وكان قد أعدّ تربة برباطه الذي بناه بسفح قاسيون فلم يقدّر دفنه به ، وكان شابا أبيض مليحا حسن الشكل بعينيه قبل قال ابن كثير في سنة أربع وخمسين وستمائة : وفيها أمر الناصر بعمارة الرباط الناصري بسفح قاسيون وذلك عقيب فراغ الناصرية
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 162 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 168 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 316 .