عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
79
الدارس في تاريخ المدارس
النابلسي الحافظ شيخ دار الحديث النورية بدمشق ، وكان عالما بصناعة الحديث حافظا لأسماء الرجال ، اشتغل عليه في ذلك الشيخ محيي الدين النواوي رحمهما اللّه تعالى . وتولى بعده مشيخة النورية تاج الدين الفزاري . وكان الشيخ زين الدين حسن الأخلاق ، فكه النفس كثير المزاج على طريقة المحدثين . وكان قد رحل إلى بغداد واشتغل بها وسمع الحديث ، وكان فيه خير وصلاح وعبادة ، وكانت جنازته حافلة ، ودفن بمقابر باب الصغير انتهى . وقال الصفدي : خالد بن يوسف بن سعد بن الحسن بن مفرج بن بكار الحافظ المفيد زين الدين أبو البقاء النابلسي ثم الدمشقي ، ولد بنابلس سنة خمس وثمانين وتوفي سنة ثلاث وستين وستمائة ، وقدم دمشق ونشأ بها ، وسمع من القاسم بن عساكر ومحمد بن الخصيب « 1 » وابن طبرزد وحنبل وطائفة ، وسمع ببغداد من الأخضر « 2 » وابن شنيف « 3 » ، وكتب وحصل الأصول النفيسة ، ونظر في اللغة والعربية ، وكان إماما ذكيا فطنا ظريفا ، حلو النادرة ، لطيف المزاح ، وكان يعرف قطعة كبيرة من الغرائب والأسماء ، والمختلف والمؤتلف ، وله حكايات متداولة بين الفضلاء ، وكان الناس يحبونه ، وكذلك الملك الناصر كان يحبه ويكرمه ، روى عنه الشيخ محيي الدين النواوي والشيخ تاج الدين الفزاري وأخوه الخطيب شرف الدين وتقي الدين بن دقيق العيد والبرهان الذهبي وأبو عبد اللّه الملقن وجماعة ، وكان ضعيف الكتابة جدا ويعرج من رجله . حدث الشرف الناسخ : أنه كان بحضرة الملك الناصر بن العزيز فأنشد شاعر قصيدة يمدحه فيها ، فقلع الزين خالد المذكور سراويله ، وخلعه على الشاعر ، فضحك الناصر وقال : ما حملك على هذا ، فقال : لم يكن معي ما أستغني عنه غيره ، فعجب منه ووصله ، وولي مشيخة النورية وكان قصيرا شديد السمرة يلبس قصيرا ، ومن شعر قوله : أيا حسرتا إني إليك وإن نأت * ركابي إلى بغداد ما عشت تائق
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 6 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 46 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 42 .