عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

73

الدارس في تاريخ المدارس

المزي قرأ فصلا في الرد على الجهمية من كتاب ( أفعال العباد ) للبخاري تحت قبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء ، فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشكاه إلى القاضي الشافعي يعني ابن صصري وكان عدوّ الشيخ فسجن المزي ، فبلغ ذلك الشيخ تقي الدين فتألم لذلك وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه ، وراح إلى القصر فوجد القاضي هناك فتقاولا بسبب المزي ، فخلف القاضي ابن صصري لا بد أن يعيده إلى السجن وإلا عزل نفسه ، فأمر نائب الغيبة بإعادته تطييبا لقلب القاضي وحبسه عنده في القوصية أياما ثم أطلقه . ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته ، فتألم النائب لذلك ونادى في البلدان : لا يتكلم أحد في العقائد ومن عاد إلى ذلك حلّ ماله ودمه ونهبت داره وحانوته ، فسكنت الأمور انتهى . قلت : ولم نعلم ممن ولي مشيختها سوى الشيخ علاء الدين بن العطار وقد مرت ترجمته في دار الحديث الدوادارية وسوى الشيخ تقي الدين بن رافع كما قاله الشهاب بن حجي أه . 20 - دار الحديث الكروسية غربي مئذنة الشحم ، قال الحافظ ابن كثير في سنة إحدى وأربعين وستمائة : واقف الكروسية محمد بن عقيل بن كروس جمال الدين محتسب دمشق ، كان كيسا متواضعا ، توفي بدمشق في شوال ودفن بداره التي جعلها مدرسة - وستأتي في مدارس الشافعية - ثم قال : وله دار حديث انتهى . وقال الصفدي في وافيه : المحتسب ابن كروس محمد بن عقيل بن عبد الواحد بن أحمد بن حمزة بن كروس بن جمال الدين أبو المكارم السلمي الدمشقي سمع من بهاء الدين بن عساكر « 1 » وابن حيوس وكان رئيسا محتشما

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 347 .