عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

71

الدارس في تاريخ المدارس

يكتبه ، ضابطا لما ينقله ، وعنه أخذت هذا العلم وقرأت عليه الكثير وعلقت عنه فوائد كثيرة ، وكان يحفظ المنهاج والألفية لابن مالك ويكرر عليهما . وولي مشيخات كالقوصية والنورية ، ثم حصل له وسواس في الطهارة حتى انحلّ بدنه ، وأفسدت ثيابه وهيأته ، ولم يزل مبتلي به إلى أن مات في جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، ودفن بباب الصغير ، ثم وليها بعده الإمام العالم الأوحد المفتي شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد العزيز بن رضوان البعلي المعروف بابن الموصلي . ميلاده سنة تسع وتسعين ( بتقديم التاء فيهما ) وستمائة ، وسمع من جماعة ، وتفقه بحماة على الشيخ شرف الدين بن البارزي « 1 » وغيره ، وأقام بطرابلس وصار من فضلائها . وكتب بخطه المليح شيئا كثيرا نسخا وحصل مالا وكتبا ، ثم طلب إلى دمشق بسبب توليه خطابة جامع يلبغا حين شرع في بنائه وخطب به قبل فراغه ، ثم توفي الواقف وجرت خطوب وصار للحنفية ، فأقام بدمشق ، وكان يجلس عند باب مئذنة العروس يشتغل هناك في العلم ، وله تصدير على الجامع ، ويواظب على سوق الكتب ، وولي مشيخة الفاضلية هذه بعد ابن رافع ونظم مطالع الأنوار وفقه اللغة والمنهاج للنواوي . وقال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي : كان يحفظ علما كثيرا من لغة وحديث ومذاهب العلماء ، ويفتي على مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ، ونظمه جيد حسن وخطه فائق منسوب ، توفي رحمه اللّه تعالى في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وسبعمائة . 18 - دار الحديث القلانسية وبها رباط ومئذنة وتعرف الآن بالخانقاه غربي مدرسة أبي عمر رحمه اللّه تعالى وجامع الأسماء يكون مبارك ، أنشأها الصاحب عز الدين أبو ليلى حمزة ابن مؤيد الدين أبي المعالي أسعد بن عز الدين غالب بن المظفر ابن

--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 119 .