عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

55

الدارس في تاريخ المدارس

بعد أن وقفها دار حديث وخانقاه . وكان قد انتقل إلى دمشق وأقام بها بهذه الدار مدة ، وكانت قديما تعرف بدار ابن قوام بناها من حجارة منحوتة كلها ، وكان السامري كثير الأموال حسن الأخلاق ، معظما عند الدولة ، جميل المعاشرة له أشعار رائقة ومبتكرات فائقة . توفي رحمه اللّه تعالى يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ست وتسعين وستمائة ، وقد كان له حظوة ببغداد عند الوزير ابن العلقمي « 1 » وامتدح المستعصم « 2 » وخلع عليه خلعة سوداء سنية . ثم قدم دمشق في أيام الناصر صاحب حلب فحظي عنده أيضا ، فسعى فيه أهل الدولة فصنف فيهم أرجوزة فتح عليهم بسببها باب مصادرة الملك لهم بعشرين ألف دينار ، فعظموه جدا وتوسلوا به إلى أغراضهم . وله قصيدة في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كتب عنه الحافظ الدمياطي شيئا من شعره قال ذلك كله ابن كثير في سنة ست وتسعين ، بعد أن قال في سنة ست وثمانين وستمائة : وفيها استدعى سيف الدين السامري من دمشق إلى الديار المصرية ليشتري منه ربع قرية حزرما الذي اشتراه من بنت الملك الأشرف موسى فذكر لهم أنه أوقفه ، وقد كان المتكلم في ذلك علم الدين الشجاعي ، وكان قد استنابه الملك المنصور بديار مصر ، وجعل يتقرب إليه بتحصيل الأموال فقرر لهم ناصر الدين محمد ابن أبي عبد اللّه عبد الرحمن المقدسي « 3 » أن السامري اشترى هذا من بنت الأشرف وهي غير رشيدة وأثبت سفهها على زين الدين بن مخلوف « 4 » وأبطل البيع من أصله واسترجع على السامري بمغل عشرين سنة مائتي ألف درهم ، أخذوا منه حصة من الزنبقية قيمتها سبعون ألفا وعشرة آلاف مكملة ، وتركوه فقيرا على برد الديار ثم أثبتوا رشدها واشتروا منها تلك الحصص بما أرادوا ثم أرادوا أن يستدعوا الدماشقة واحدا بعد واحد ويصادروهم ، وذلك أنه بلغهم أن من ظلم بالشام لا يفلح وأن من ظلم بمصر أفلح وطالت مدته ، فكانوا يطلبونهم إلى مصر أرض الفراعنة والظلم ويفعلون بهم ما أرادوا انتهى .

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 272 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 270 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 408 . ( 4 ) شذرات الذهب 6 : 49 .