عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
50
الدارس في تاريخ المدارس
والقدس ، تحيز إلى حصن الأكراد . فتوفي به رحمه اللّه تعالى في شهر رجب عن بضع وسبعين سنة انتهى . وقال الصلاح الصفدي في حرف السين المهملة : سنجر الأمير الكبير العالم المحدث أبو موسى الدواداري ، ولد سنة نيف وعشرين وستمائة وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة تسع وتسعين وستمائة وقدم من الترك في حدود سنة أربعين وستمائة ، وكان مليح الشكل مهيبا كبير الوجه خفيف اللحية ، صغير العينين ربعة من الرجال ، حسن الخلق والخلق ، فارسا شجاعا ، ديّنا خيّرا عالما فاضلا ، مليح الخط ، حافظا لكتاب اللّه تعالى ، قرأ القرآن على الشيخ نجيب الدلاصي وغيره ، وحفظ الإشارة في الفقه للشيخ سليم الرازي « 1 » ، وحصل له عناية بالحديث وسماعه سنة بضع وخمسين ، وسمع الكثير وكتب بخطه ، وحصل الأصول ، وخرّج له المزي جزءين عوالي ، وخرّج له البرزالي معجما في أربعة عشر جزءا ، وخرّج له ابن الظاهري قبل ذلك معجما . سار بكسوة البيت الشريف بعد ان اخذ بغداد من الديار المصرية وقبل ذلك كان نائبها الاستادار من الخليفة وحج مرة هو واثنان من مصر على الهجن . وكان من الأسرى في أيام الظاهر ثم أعطي امرية بحلب ، . ثم قدم دمشق وولي الشدّمرة ، ثم كان من أصحاب سنقر الأشقر ثم أمسك ثم أعيد إلى رتبته وأكثر ، ثم أعطي خبزا وتقدمة على الألف . وتقلبت به الأحوال وعلت رتبته في دولة الملك المنصور حسام الدين لاشين « 2 » وقدمه على الجيش في غزوة سيس . وكان لطيفا مع أهل الصلاح والحديث يتواضع لهم ويحادثهم ويؤانسهم ويصلهم ، وله معروف كثير وأوقاف بدمشق والقدس ، وكان مجلسه عامرا بالعلماء والشعراء والأعيان ، وسمع الكثير بمصر والشام والحجاز ، وروى عن الزكي عبد العظيم « 3 » والرشيد العطار وابن عبد السلام « 4 » والكمال
--> ( 1 ) شذرات الذهب 3 : 275 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 44 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 265 . ( 4 ) شذرات الذهب 5 : 301 .