عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
5
الدارس في تاريخ المدارس
وفد استخرت اللّه تعالى في جمع كتاب في ضبط الأماكن التي وقفها بدمشق ساق اللّه تعالى الخير على يديه ووقفوا على ذلك أوقافا دارّه ، تدرّ كل حين على حكم ما وقفوها عليه إعانة لنشر علم علماء الشريعة الغراء ، ومآخذها الزهراء ، جزاهم اللّه تعالى أحسن الجزاء ، وجعل حظهم في الآخرة موفور الأجزاء ، وأتقى مقاصدهم على مدى الدهر بعمارة وقفهم إلى يوم الدين بمحمد وآله وصحبه وحزبه المفلحين آمين . وسميته تنبيه الطالب وإرشاد الدارس لأحوال مواضع الفائدة بدمشق كدور القرآن والحديث والمدارس ، وما يلتحق بذلك من الربط والخوانق والترب والزوايا من بيان أماكنها ، وأوقاف إنشائها ، وتراجم واقفيها ، وذكر أوقافهم وشروطهم ، إن وقع لي ذلك لما في ذلك من المزايا مرتبا لذكر الأماكن المذكورة على حروف المعجم على ترتيب كل نوع منها كما تقدم . وهو أني أذكر دور القرآن ، ثم دور الحديث ، ثم مدارس الأئمة الأربعة ، لكني أبدأ بمدارس أئمتنا الشافعية ثم الحنفية ثم المالكية ثم الحنابلة ، ثم أذكر مدارس الطب ، ثم الربط ، ثم الخوانق ، ثم الترب ، ثم الزوايا ، وأذكر تراجم المتصدرين بكل واحدة منها من حين أنشئت واحدا بعد واحد إلى آخر وقت ما أدركته ، حسبما اطلعت عليه في ذلك كله من كلام الأئمة ، وحسبما رأيته وحققته . وأما الجوامع والمساجد فهي كثيرة جدا لا يسعني ذكرها في هذا الكتاب ، وإن مدّ اللّه تعالى في العمر أفردتها في مجلد من كلام الحافظ ابن عساكر ومن بعده إلى آخر وقت مع الاسهاب والاطناب . واللّه سبحانه وتعالى أسأل أن يسهل علي تيسير كل عسير ، إنه على كل شيء قدير .