عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

474

الدارس في تاريخ المدارس

الأسدي صاحب الحلة ، وقد تقدّم ، فتجهز دبيس للمسير ، وكان بالموصل أمير كبير يعرف بالجاولي يستحفظ قلعة الموصل ويتولاها من جهة البرسقي ، فطمع في البلاد وحدثته نفسه بتملكها ، فأرسل إلى بغداد أبا الحسن علي بن القاسم السهروردي وصلاح الدين محمد البقيساني لتقرير قاعدته ، فلما وصلا إليها وجدا المسترشد « 1 » قد أنكر تولية دبيس ، وقال : لا سبيل إلى هذا ، وترددت الرسائل بينه وبين السلطان محمود ، وآخر ما وقع الاختيار عليه زنكي المذكور باختيار المسترشد ، فاستدعى الرسولين الواصلين من الموصل وقرر معهما أن يكون الحديث في البلاد لزنكي ففعلا ذلك ، وبذل المسترشد من ماله مائة ألف دينار ، فبطل دبيس وتوجه زنكي إلى الموصل وتسلمها ، ودخل في عاشر شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وخمسمائة على ما ذكره ابن العقيمي . ولما تسلم زنكي الموصل ، سلم إليه السلطان محمود ولديه ألب أرسلان وفروخشاه المعروف بالخفاجي ليربيهما ، فلهذا قبل لزنكي أتابك ، ثم إن زنكي استولى على ما والى الموصل من البلاد ، وفتح الرها سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وكانت لجوسلين الأرمني ، وتوجه إلى قلعة جعبر ، ومالكها يومئذ سيف الدولة أبو الحسن علي بن مالك ، فحاصرها وأشرف على أخذها ، فأصبح يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر إحدى وأربعين وخمسمائة مقتولا وهو راقد على فراشه ليلا ، ودفن بصفين رحمه اللّه تعالى ، وسار ولده نور الدين فاستولى على حلب ، واستولى ولده الآخر سيف الدين غازي أخو قطب الدين مودود على الموصل ، وكان زنكي قد استردّ من الفرنج حصونا كثيرة مثل كفرطاب والمعرة ، وملك الموصل وحلب وحماة وحمص وبعلبك ومدائن كثيرة . وأولاد زنكي : غازي ومحمود ومودود أبو ملوك الموصل وأمير ميران وبنت انتهى . ثم قال زنكي بن مودود بن زنكي هو أبو الفتح أو أبو الجود عماد الدين بن قطب الدين بن عماد الدين « 2 » المذكور قبله صاحب سنجار كان قد ملك حلب بعد ابن عمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي . ثم إن السلطان صلاح الدين يوسف بن

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 86 . ( 2 ) شذرات الذهب 4 : 316 .