عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
446
الدارس في تاريخ المدارس
أذخرها عند اللّه تعالى وأرجو أن يرحمني بها - يعني أنه أبلى فيها بلاء حسنا رحمه اللّه تعالى - وقد جمع له بين الشجاعة والسماحة والبراعة والعلم ومحبة أهله ، وكان يجيئ في كل يوم جمعة إلى تربة والده فيجلس قليلا ، ثم إذا ذكر المؤذنون ينطلق إلى تربة عمه صلاح الدين فيصلي فيها الجمعة ، وكان قليل التعاظم ، يركب في بعض الأحيان وحده ثم يلحقه بعض غلمانه سوقا . وقال فيه بعض أصحابه وهو محب الدين بن أبي السعود البغدادي : لئن غودرت تلك المحاسن في الثرى * بوالي ما وجدي عليك ببال ومذ غبت عني ما ظفرت بصاحب * أخي ثقة إلا خطرت ببالي وملك دمشق بعده ولده الناصر داود بن المعظم وبايعه الأمراء انتهى . وقال ابن كثير في سنة اثنتين وستمائة : وفي يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول توفيت الخاتون أم السلطان الملك المعظم زوجة الملك العادل ، فدفنت بالقبة بالمدرسة المعظمية بسفح قاسيون انتهى وقال في سنة ست وستمائة : وفيها توفي الملك المغيث فتح الدين عمر ابن الملك العادل ، ودفن بتربة أخيه الملك المعظم بسفح قاسيون انتهى . وقال : ولما توفي الملك الجواد يونس بن مودود ابن الملك « 1 » العادل مسجونا بسجن عزّتا نقل إلى تربة المعظم بسفح قاسيون انتهى . وقال في سنة خمس وخمسين وستمائة في ترجمة الملك الناصر داود ابن المعظم عيسى ابن العادل « 2 » : رسم عليه الناصر بن العزيز بقرية البويضاء التي لعمه مجير الدين يعقوب « 3 » حتى توفي بها في هذه السنة ، فاجتمع الناس وحمل منها فصلي عليه ، ودفن عند والده بسفح قاسيون . وقال في سنة اثنتين وتسعين وستمائة : الملك الزاهر مجير الدين أبو سلمان داود ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص ابن ناصر الدين محمد ابن الملك المعظم ، توفي ببستانه عن ثمانين سنة ، وصلي عليه بالجامع المظفري ، ودفن بتربته بالسفح ، وكان دينا كثير
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 212 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 275 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 266 .