عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

418

الدارس في تاريخ المدارس

العاصية من مدينة صور ، وقبره بها يزار رحمه اللّه تعالى ، وقد بنى الخان المعروف به بطريق حلب المحروسة . 114 - المدرسة الظاهرية الجوانية البيبرسية الصالحية ، قد تقدم محلها وأنها على الفريقين الحنفية والشافعية وترجمة واقفها ، وأن أول من درس بها الشيخ صدر الدين سليمان من الحنفية ، وهو قاضي القضاة الصدر سليمان بن أبي العز بن وهيب بن عطاء أبو الربيع الحنفي الأذرعي ، صاحب الجامع الصغير ، شيخ الحنفية في زمانه وعالمهم شرقا وغربا ، أقام يدرّس مدة بدمشق ويفتي ، ثم انتقل إلى الديار المصرية ، ميلاده سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، تفقه على الشيخ جمال الدين الحصيري ، وولي قضاء القضاة بالقاهرة في أيام السلطان الملك الظاهر بيبرس ، وحج زميله ، وكان قلده القضاء حيث حلّ ركاب السلطان ، وكان يحبه ويعظمه ولا يفارقه في غزواته ، ثم استعفاه من القضاء بالقاهرة ، وعاد إلى دمشق فأقام بها مدة مديدة يدرس بهذه المدرسة ، ثم مات مجد الدين بن العديم ، فعرض عليه المنصب مكانه ، فقبل وباشره مدة ثلاثة أشهر ، ومات ليلة الجمعة سادس شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة ، ودفن من الغد بعد الصلاة بتربته بالقرب من الجامع الأفرم ، ومن لطيف شعره في مملوك تزوج جارية للملك المعظم : يا صاحبيّ قفا لي وانظرا عجبا * أنى به الدهر فينا من عجائبه البدر أصبح فوق الشمس منزلة * وما العلوّ عليها من مراتبه أضحى يماثلها حسنا يشاركها * كفوا وسار إليها في مواكبه وأشكل الفرق لولا وشي نمنمة * بصدغه واخضرار فوق شاربه وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وسبعين : قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد اللّه ابن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن ابن جابر بن وهيب الأذرعي الحنفي ، ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، سمع الحديث وتفقه على مذهب أبي حنيفة ، وناب في الحكم عن الشافعي