عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

403

الدارس في تاريخ المدارس

وناظر ، وبان فضله ، وسمع من أبي إسحاق الكاشغري ، وأبي بكر بن الخازن ، وكان صدرا معظما متبحرا في المذهب وغوامضه ، موصوفا بالذكاء وحسن المناظرة ، انتهت إليه رياسة المذهب بدمشق ، ودرّس بالريحانية والظاهرية ، وولي نظر الدواوين ، وولي نظر الأوقاف والجامع ، وكان معمارا مهندسا كاتبا موصوفا بحسن الانصاف في البحث ، وكان يقول : أنا على مذهب الامام أبي حنيفة في الفروع ، ومذهب الإمام أحمد في الأصول ، وكان يحب الحديث والسنة ، سمع منه ابن الخباز ، وابن العطار ، والعرضي ، والمزي ، والبرزالي ، وابن تيمية ، وابن حبيب ، والمقاتلي ، وأبو بكر الرحبي ، وابن النابلسي ، توفي رحمه اللّه تعالى سنة خمس وثمانين وستمائة ، ودفن بتربته بالمزة ، وحضر جنازته نائب السلطنة والقضاة والأعيان . وفيه يقول علاء الدين الوداعي ، وقد قرر قواعد مذهب أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه ، ويعرض بذكر ولده الشيخ شهاب الدين يوسف ومن خطه نقلت : ومن مثل محيي الدين دامت حياته * إلى مذهب الدين الحنيفي يرشد لقد أشبه النعمان وهو حقيقة * أبو يوسف في علمه ومحمد انتهى كلام الصفدي رحمه اللّه تعالى . وقال السيد شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة خمس وخمسين وسبعمائة : ومات الإمام العلامة ذو الفنون فخر الدين أبو طالب أحمد بن علي بن أحمد الهمداني الكوفي ثم الدمشقي الحنفي المعروف بابن الفصيح ، ولد بالكوفة سنة ثمانين وستمائة ، وسمع من الدواليبي وغيره ، وتفقه وبرع ، وقدم دمشق ودرس بالريحانية ، وأفتى وناظر وظهرت فضائله ، وله النظم والنثر والمصنفات المفيدة ، وكان رفيقي في الحج سنة خمسين ، وتوفي في شعبان من ذا العام ، رحمه اللّه تعالى انتهى . ثم درس بها السيد عماد الدين أبو بكر بن عدنان ، وقد مرت ترجمته في المدرسة الجقمقية انتهى .