عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
384
الدارس في تاريخ المدارس
الدين محمد ابن الأمير مبارك الاينالي دوادار سودون النوروزي ، كان قد توجه في حياة مخدومه هذا إلى مصر ، فبعد توجهه بثلاثة أيام مات مخدومه سودون المذكور ، وكان صحبته منه للسلطان تقدمة كثيرة ، ثم عاد إلى دمشق وقد استقر حاجبا صغيرا بها وأمير التركمان ، وشرع في تجهيز الأغنام الشامية إلى مصر ، ثم خرج إلى البلاد الشمالية واستخرج عدد الأغنام ، فكانت عدة ستة عشر ألف رأس غنم ، واشترى نائب القلعة سودون عدة عشرين ألف رأس غنم ، وجهزاها إلى مصر ففتحت عيون المصريين إلى حضور الغنم إليهم ، فصارت سنة قبيحة ، وكانت العادة أن أعداد الأغنام تذبح وتباع بدمشق ، فحصل للناس بسبب ذلك غلاء في اللحم حتى صار الرطل يباع بستة دراهم . وفي سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة استقر في نيابة البيرة ، واستهلت سنة سبع وخمسين وهو الحاجب الكبير بدمشق . وفي ثاني عشرين جمادى الأولى منها عزل عنها . وفي يوم تاسع جمادى الآخرة منها ألبس التشريف بامرة التركمان والأكاريد . وفي يوم الجمعة تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثمان عاد من مصر إلى دمشق ، وكان له مدة بمصر ، وقد استقرّ أحد الألوف بدمشق مع إمرة التركمان والأكاريد ، فأقام أياما قلائل ثم سافر إلى البلاد الشمالية لجمع أعداد الأغنام وإرسالها إلى مصر قاتله اللّه تعالى على ظلمه ، والتركمان معه في أسوإ الأحوال ، ثم في أوائل سنة اثنتين وسبعين ورد إليه مرسوم بتجهيز الأغنام على العادة ، ومن مضمونه أن يشتري مائة فرس ويجهزها إلى الاصطبلات الشريفة ، فشرع في ذلك . [ وقال ] شيخنا الجمال ابن المبرد في الرياض : ولي نيابة طرابلس وحماة ، وعنده معرفة ومشاركة توفي سنة ثمان وسبعين وثمانمائة ، ودفن بتربته بالقرب من تربة السبكيين تحت كهف جبل جبريل بسفح قاسيون . 101 - المدرسة الخاتونية البرانية مسجد خاتون على الشرف القبلي عند مكان يسمى صنعاء الشام المطل على وادي الشقراء ، وهو مشهور بدمشق ، واقفته الست خاتون أم شمس الملوك